Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القائلين بالعموم مع اختلافهم في بعضها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣٩

[٦٠٥] فَإِن قُلْتُمْ: فَإِذا نفيتم صِيغ الْعُمُوم فَهَل تنفون التَّخْصِيص وَمَعْنَاهُ؟

قُلْنَا: الْوَجْه الَّذِي يَقُول بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ فِي التَّخْصِيص لَا نقُول بِهِ إِذا نَفينَا الْعُمُوم، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ التَّخْصِيص اسْتِخْرَاج بعض المسميات من قَضِيَّة اللَّفْظَة الْمَوْضُوعَة للاستغراق وَلَوْلَا دلَالَة التَّخْصِيص لعمت. وَنحن لَا نصير إِلَى ذَلِك، وَلَكنَّا نقُول: اللَّفْظَة مترددة بَين أقل الْجمع وَمَا زَاد عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِظَاهِر فِي التَّخْصِيص بِأَقَلّ الْجمع وَلَا فِي الشُّمُول، فَإِذا دلّت دلَالَة فِي ثُبُوت أحد الْمَعْنيين لم نقل لولاها لثبت غير الْمَعْنى الثَّابِت بهَا.

فَإِن اكْتفى السَّائِل من معنى التَّخْصِيص بِتَعْيِين المُرَاد وتحقيقه من غير أَن يقدر عِنْد عدم الدَّلِيل ظَاهر اللَّفْظ فِي شُمُول أَو خُصُوص، فَهَذَا مِمَّا نقُول بِهِ وسنعقد بَابا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حَقِيقَة التَّخْصِيص بعد الْفَرَاغ من ابواب الْخُصُوص والعموم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

(١١٦) القَوْل فِي ان لفظ الْعُمُوم على مَذْهَب الْقَائِلين بِهِ إِذا خصص / هَل يصير مجَازًا؟)

[٧١ / ٥] [٦٠٦] اعْلَم، وفقك الله، أَن أَرْبَاب [الْأُصُول] اخْتلفُوا فِي مَضْمُون هَذَا الْبَاب فَمَا صَار إِلَيْهِ الواقفية أَن الصِّيغَة الَّتِي يَدعِي الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ شمولها إِذا قَامَت الدّلَالَة على خُرُوج بعض المسميات عَن قضيتها فَيتَوَقَّف فِي الْبَاقِي كَمَا توقفنا فِي الأَصْل فَيجوز اختصاصها بِأَقَلّ الْجمع [وَيجوز] تعديها إِلَى مَا يزِيد عَلَيْهِ مِمَّا لم يخصص وَلم يسْتَثْن.