Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القائلين بالعموم مع اختلافهم في بعضها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٩

ضَرُورَة مُرَاده لَا أَن تِلْكَ الْأَلْفَاظ مَوْضُوعَة فِي اللُّغَة لذَلِك، وَلَكِن إِذا اقترنت بهَا أَحْوَال علم مِنْهَا مَا يعلم. [

[٥٨٩] والتحقق فِي ذَلِك أَن يعلم أَن شَيْئا من هَذِه الْقَرَائِن لَا تدل لأنفسها، وَلَا التَّوَاضُع سَابق عَلَيْهَا، وَلَكِن أجْرى لله الْعَادة بِخلق الْعلم الضَّرُورِيّ عِنْدهَا، وَهَذَا كَمَا أَن قَول الْقَائِلين: أَي شَيْء يحسن زيد، فَهَذَا يتَرَدَّد بَين الِاسْتِفْهَام، وَبَين ازدراء بزيد على معرض الاستخفاف، وَبَين تَعْظِيم الْأَمر فِيمَا يعنيه، ثمَّ المقصودمن هَذِه اللَّفْظَة رُبمَا يتَعَيَّن بِقَرِينَة حَال لَا يَنْضَبِط بِالْوَصْفِ. [

[٥٩٠] وَأما مَا قَالُوهُ من كَون الْقَرَائِن تَوَابِع وَكَون اللَّفْظ متبوعا فَلَا طائل تَحْتَهُ وَلَا معنى لكَونهَا تَوَابِع وَلَا لكَون اللَّفْظ متبوعا، وَلَكِن يؤول محصول الْكَلَام إِلَى أَن الْمَقْصُود يفهم عِنْد الْقَرَائِن وتسميتها تَوَابِع لَا حَقِيقَة لَهُ. [

[٥٩١] فان قَالُوا: قد اجْتمعت الْأمة على تَعْمِيم جمل من الْأَلْفَاظ فِي الْكتاب وَالسّنة فَمن أَيْن عرفُوا ذَلِك.

قُلْنَا: أما أهل الْعَصْر الأول فقد عرفُوا التَّعْمِيم بِمَا شاهدوا من الْقَرَائِن، وَالَّذين نقلوا عَنْهُم شاهدوا مِنْهُم مَا شاهدوه هم من مبلغ الْأَلْفَاظ.