Skip to content

التلخيص في أصول الفقه العموم والخصوص وما يتصل بهما

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٩

[٥٥٩] فَإِذا قَالَ الْقَائِل: حكم الله تَعَالَى فِي قطع السَّارِق عَاما فِي كل سَارِق.

قيل لَهُ: إِن لم ترد بالحكم كَلَام الله تَعَالَى فَلَا يتَحَقَّق فِيهِ عُمُوم، فَإِن كل سَارِق يخْتَص بِمَا خصص بِهِ من الحكم وَمَا أثبت لَهُ مِنْهُ لم يثبت لغيره بل أثبت لغيره مثله.

[[٥٦٠] وَاعْلَم أَن هَذَا إِنَّمَا يشْتَمل على مَذْهَب من لم يصرف الْأَحْكَام إِلَى كَلَام الرب، وَقد قدمنَا فِي بَاب مُفْرد انصراف الْأَحْكَام إِلَى الْكَلَام وَهَذَا مِمَّا يتَصَوَّر فِيهِ الْعُمُوم وَالْخُصُوص.

وَالْقَاضِي أطلق القَوْل بِأَن الْعُمُوم لَا يتَحَقَّق فِي الْأَحْكَام، وَهَذَا مَدْخُول عِنْدِي للْأَصْل الَّذِي ذكرته من انصراف الْأَحْكَام إِلَى القَوْل الَّذِي يعم ويخص. وَلَعَلَّه ﵁ قَالَ بِمَا قَالَ على مَذْهَب الصائرين إِلَى أَن الْأَحْكَام رَاجعه إِلَى أَوْصَاف الْأَنْفس، فأبدى مَا ابدى على قَضِيَّة مَذْهَب الْقَوْم، وَالله أعلم.

[٥٦١] فَإِن قيل: أَلَيْسَ الْقَائِل يَقُول عَم الْأَمِير الرّعية بِالْعَدْلِ وَعم الْمَطَر الإقليم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا نطلق فِي الْأَفْعَال.

قيل: إِنَّمَا يعنون بذلك أَن اسْم الْعدْل عَم كلهم فَمن ضَرُورَة ذَلِك تحقق الْمُسَمّى فِي حُقُوقهم وَإِن كَانَ لَا يَتَقَرَّر فِيهِ عُمُوم ثمَّ لَا يَأْمَن أَن يكون ذَلِك من التوسعات والتجوزات فعلى الْخصم أَن يثبت أَن ذَلِك حَقِيقَة