Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٤٦٥

والكراهية تَقْتَضِي النَّهْي عَن الْمَكْرُوه، وَكَيف يتَحَقَّق كَون مَا نهى عَنهُ مَأْمُورا بِهِ.

[٤٩٨] فَإِن قَالُوا: لَيْسَ الطّواف بمنهي عَنهُ، وَإِنَّمَا النَّهْي عَن ترك الطَّهَارَة.

قيل لَهُم: وَإِنَّمَا نهى عَن ترك الطَّهَارَة لأجل الطّواف، وَلَوْلَا الطّواف مَا نهى عَن ترك الطَّهَارَة فَهُوَ إِذا مُتَعَلق بِالطّوافِ.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الطّواف للمحدث مَكْرُوه وفَاقا أَو محرم عِنْد الْأَكْثَرين مِنْكُم. وَالَّذِي يكْشف الغطاء ويحقق الْمَقْصد أَن نقُول صَلَاة الْمُحدث بَاطِلَة مَنْهِيّ عَنْهَا وفَاقا فَهَلا قُلْتُمْ أَن النَّهْي إِنَّمَا يتَعَلَّق بترك الطهار دون الصَّلَاة وَكَذَلِكَ السُّجُود لله تَعَالَى عبَادَة وَالسُّجُود للأصنام والأوثان كفر محرم فَهَلا قُلْتُمْ أَن نفس السُّجُود لَيْسَ بِمحرم، وَإِنَّمَا الْمحرم قصد عبَادَة الصَّنَم بِهِ؟ وَهَذَا لَا محيص لَهُم عَنهُ.

ثمَّ نقُول: قد بَينا فِيمَا تقدم من الْأَبْوَاب أَن إِيجَاب الشَّيْء لَا يتَضَمَّن ثُبُوت جَوَازه فَكيف ينطوي على مَكْرُوه. وَهَذَا بَين إِن شَاءَ الله ﷿.