Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أن الأمر بالفعل هل يتعلق به حال حدوثه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٤٤٧

طَاعَة وَهُوَ غير مَأْمُور بِهِ وَإِن لم يصفوه بِكَوْن طَاعَة فِي وجوده فَلَا يَتَّصِف الْعَدَم بِكَوْنِهِ طَاعَة، وَلَيْسَ بَين الْوُجُود والعدم رُتْبَة، وَلم يسموا الْوُجُود بِالطَّاعَةِ، واستحال تَسْمِيَة الْعَدَم بهَا فَيلْزم من ذَلِك عدم تصور الطَّاعَة.

[٤٧١] وَاعْلَم ان كل شُبْهَة للْقَوْم فِي تقدم الِاسْتِطَاعَة على الْفِعْل تطرد فِي هَذِه المسئلة مَعَ الْجَواب عَنْهَا، ولعلها ستأتي فِي بَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَا يخصصون هَذِه المسئلة بِهِ من كَلَامهم أَن قَالُوا فَائِدَة الْأَمر اقْتِضَاء الْفِعْل والحث عَلَيْهِ فَإِذا وجد الْفِعْل فَلَا فَائِدَة فِي الْحَث عَلَيْهِ وَقد تحقق وجوده.

قُلْنَا: مَا قدمْنَاهُ فِي شرح مَذْهَبنَا فِي صدر الْبَاب انْفِصَال عَمَّا أوردتموه، فَإِن الْأَمر يُفِيد التَّرْغِيب تَارَة، ويفيد اللُّزُوم، وَكَون الْمَأْمُور طَاعَة أُخْرَى فالترغيب لَا يتَحَقَّق إِلَّا مُتَقَدما كَمَا قُلْتُمْ واقتضاء الْوُجُوب وسمة الطَّاعَة لَا يتَحَقَّق إِلَّا فِي الْوُجُود.