Skip to content

التلخيص في أصول الفقه اعلم وفقك الله أن هذا الباب مما عده الأصوليون أصلا من الأصول وتسببوا إلى إقامة المقصود فيه بالأدلة وربما يوثرون فيه ضربا من الخلاف ومن أحاط علما به أغناه تصوير من المسئلة على التحقيق عن

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٧٨

نصب الْأَدِلَّة واستحال عِنْده تعذر الْخلاف فِيهِ على معرض يثبت أَو يبطل بالأدلة، فَإِن ورد الْأَمر مقتضيا فعلا متصفا بأوصاف أَو مَنْسُوبا بشرائط فَإِذا أقدم الْمَأْمُور على الْمَأْمُور بِهِ، ووفاه جملَة أَوْصَافه وشرائطه من غير إخلال بِشَيْء مِنْهَا فقد وَقع البادر مِنْهُ مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَى إيضاحه بالأدلة، إِذْ لَيْسَ الْمَعْنى بالإجزاء إِلَّا مَا قدمْنَاهُ.

[٣٧٩] فَإِن قيل: أفتجوزون أَن يرد الْأَمر بِمثل مَا أقدم عَلَيْهِ الْمَأْمُور ثَانِيًا؟

[قُلْنَا: يجوز ذَلِك ووضوح تَجْوِيز ذَلِك يُغني عَن تثبيته بالأدلة.

[٣٨٠] فَإِن قيل: افتجوزون وُرُود الْأَمر بِقَضَاء مَا فرغ الْمَأْمُور مِنْهُ؟

قُلْنَا: إِن عنيتم بِالْقضَاءِ وجوب مثله بِأَمْر جَدِيد فَلَا نستنكر وَإِن عنيتم بذلك أَن يكون الثَّانِي تلافيا لما أخل بِهِ أَولا وَمَا أخل بِهِ، فَهَذَا محَال، فَإنَّا فَرضنَا هَذَا الْقَبِيل من الْكَلَام فِيهِ إِذا امتثل الْأَمر أَولا من غير اختلال آئل إِلَى