Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الأمر هل يقتضي الفور أم لا يقتضي

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٣١

[٣١٩] فَإِن قيل: فَكَمَا لم ينْقل عَنْهُم الْفَوْر فَكَذَا لم ينْقل عَنْهُم التَّرَاخِي.

فَقيل لَهُم: وَنحن لَا نحمل الْأَمر على التَّرَاخِي على التَّعْيِين بيد أَنا نقُول: الْمَفْهُوم من اللَّفْظ الِامْتِثَال الْمُجَرّد فِي أَي وَقت كَانَ، وَهَذَا وَاضح لَا ريب فِيهِ.

[٣٢٠] وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ أَن نقُول إِذا بدر الْأَمر الْمُطلق حسن من الْمَأْمُور الاستفصال فِي التَّأْخِير والاستعجال وَهَذَا من / أوضح الْبَرَاهِين على [٣٧ / أ] بطلَان تعين الْفَوْر فِي مُقْتَضى اللَّفْظ وَقد أوضحنا هَذِه الدّلَالَة فِي غير مسئلة.

[٣٢١] وَمن أقوى مَا يسْتَدلّ بِهِ مَا أومأنا إِلَيْهِ فِي الرَّد على الواقفية، وَنحن نزيده إيضاحا فِي إبِْطَال الْفَوْر، فَنَقُول: لَيْسَ الْمَعْنى بِوُقُوع الْفِعْل فِي الْوَقْت إِلَّا كَون الْوَقْت ظرفا للْفِعْل فَإِن الْأَوْقَات من أَفعَال الله ﷿ وَهِي تؤول فِي محصول القَوْل إِلَى حركات الْفلك فَلَا تعلق لَهَا بالأفعال فَلَا تعلق للأفعال بهَا، فَكَمَا لَا يتَضَمَّن مُطلق الْأَمر لتعريه عَن التَّعَرُّض لسَائِر أَفعَال الله تَصْرِيحًا وضمنا أَن يكون الْفِعْل مُقَارنًا لشَيْء مِنْهَا تعيينا، فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا تَقْتَضِي مقارنته بِشَيْء من الْأَوْقَات تعيينا.

[٣٢٢] وَتمسك بعض أَصْحَابنَا بِمَا قدمْنَاهُ فِي مسئلة التّكْرَار عَن الْبر