Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٧٦

[٢٣٤] فَإِن قَالُوا: مَا ظهر مِنْهَا شَيْء يدل على تجرد الْأَمر عَنْهَا.

قيل لَهُم: فَمَا يؤمنكم أَنَّهَا ظَهرت لغيركم وَإِن لم تظهر لكم؟ أَو بِمَ تنكرون على من يزْعم أَنَّهَا كَانَت وَلم تظهر لكم وَلَا لغيركم. إِذْ لَيْسَ من شَرط كل مَا سبق أَن ينْقل إِلَيْكُم وَإِلَى أمثالكم وَهَذَا مَا يحسم عَلَيْهِم وَجه الِاعْتِصَام بالظواهر.

[٢٣٥] فَإِن قيل: إِنَّمَا عرفنَا ذَلِك من ذكر الله تَعَالَى الْأَمر مُطلقًا فِي قَوْله: ﴿إِذْ أَمرتك﴾ .

قُلْنَا: فاسم الْأَمر ينْطَلق على المقترن إِطْلَاقه على الْمُجَرّد عَن الْقَرَائِن. وَهَذَا أوضح من استدلالهم.

[٢٣٦] وَمِمَّا يتشبثون بِهِ قَوْله ﷿: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ .

قَالُوا: فَهَذَا يَقْتَضِي وجوب كل امْتِثَال وَطَاعَة. فَيُقَال: لَهُم مَا أغفلكم عَمَّا يُرَاد بكم، أَو لسنا نازعناكم فِي أَمْثَال مَا بِهِ استدللتم، فَهَذَا الَّذِي اعْتصمَ بِهِ آنِفا من الْأَلْفَاظ الَّتِي يتَوَقَّف فِي مَعْنَاهَا وفحواها، وَكَيف تتشبثون على الْقَائِلين بِالْوَقْفِ بِمَا يتوقفون فِيهِ؟

[٢٣٧] وَمِمَّا يتمسكون من السّنَن مَا روى أَنه [ﷺ] قَالَ