Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٦٩

[٢٢٦] فَأَما من ادّعى أصل الْوَضع وهم الْأَكْثَرُونَ فقد استدلوا على ذَلِك بأَشْيَاء مِنْهَا: أَنهم قَالُوا قد ثَبت فِي إِطْلَاق أهل اللُّغَة تَسْمِيَة من خَالف مُطلق الْأَمر عَاصِيا، وَثَبت مِنْهُم تقريعه وتوبيخه بالعصيان عِنْد مُجَرّد ذكر الْأَمر، فَإِن الْوَاحِد مِنْهُم يَقُول لمن دونه أَمرتك فعصيت أَمْرِي وَهَذَا شَائِع ذائع فيهم. ومساقه أَنه لما جَازَ التوبيخ بسمة الْعِصْيَان عِنْد ذكر مُطلق الْأَمر، وَلَا يسْتَوْجب التوبيخ إِلَّا بترك وَاجِب اقْتضى مَجْمُوع ذَلِك دلَالَة الْأَمر الْمُطلق على الْوُجُوب. فَيُقَال لَهُم: لسنا نسلم لكم مَا أطلقتموه من دعواكم، وَذَلِكَ أَن النزاع مَعكُمْ فِي الصِّيغَة الْمُطلقَة المعراة من الْقَرَائِن. وَلَيْسَ فِي إِطْلَاق اللُّغَة وتحاور أَهلهَا مَا يدل على مَا رمتموه فَبِمَ تنكرون على من يزْعم أَنهم إِن وبخوا تَارِك الأمتثال لسمة الْعِصْيَان فَإِنَّمَا وبخوه عِنْد تَركه امْتِثَال أَمر شَاهد قَرَائِن أَحْوَال الْأَمر بِهِ دَالَّة على اقْتِضَاء الْوُجُوب فَلَيْسَ يمكنكم أَن تزعموا أَنهم يوبخون بالعصيان فِي الْأَمر الْمُجَرّد عَن الْقَرَائِن وَاسم الْأَمر ينْطَلق على الْمُجَرّد والمقترن جَمِيعًا، فَمن أَيْن لكم أَن مَا أَطْلقُوهُ