Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أنه هل يجوز أن يراد بالكلمة الواحدة معنيان مختلفان

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٣٤

[١٧٦] وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك عَلَيْهِم أَن نقُول أَنْتُم لَا تخلون إِمَّا أَن تَقولُوا يَسْتَحِيل من مُطلق اللَّفْظ الْمُشْتَرك إِرَادَة الْمَعْنيين مَعًا، وَإِمَّا أَن تَقولُوا لَا يَسْتَحِيل مِنْهُ إرادتهما وَلَكِن لَا يفهم من مُطلق اللَّفْظ جمع الْمَعْنيين من غير قرينَة. فَإِن قُلْتُمْ يَسْتَحِيل إِرَادَة الْمَعْنيين جَمِيعًا فَهَذَا قرب مِنْكُم من جحد الضَّرُورَة والمعهود فِي الْمَعْقُول. فَإنَّا نعلم قطعا جَوَاز إِرَادَة الْمُخْتَلِفين غير المتناقضين مَعًا. وجاحد ذَلِك مفصح بالعناد. وَإِن أَنْتُم زعمتم أَن ذَلِك لَا يَسْتَحِيل وَلَكِن لَا يفهم من مُطلق اللَّفْظ فَهَذَا مَا نقُول بِهِ. فَإنَّا نقُول إِذا احْتمل إِرَادَة الْمَعْنيين وَاحْتمل تَخْصِيص اللَّفْظ بِأَحَدِهِمَا فَيتَوَقَّف فِي معنى اللَّفْظ على قرينَة تدل على الْجمع أَو التَّخْصِيص. وَكَيف لَا نقُول ذَلِك وَنحن على نصْرَة نفي صِيغَة الْعُمُوم.

[١٧٧] فَإِن قيل: إِذا جوزتم إِرَادَة الْمَعْنيين أفتتعلق بهما إِرَادَة وَاحِدَة أم إرادتان؟ قُلْنَا: الْأَصَح عندنَا أَن الْإِرَادَة الْحَادِثَة لَا تتَعَلَّق إِلَّا بِمُرَاد وَاحِد