Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أنه هل يجوز أن يراد بالكلمة الواحدة معنيان مختلفان

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٣١

مَا يُنبئ عَن أَشْيَاء متماثلة وَمِنْه مَا يُنبئ عَن معَان مُخْتَلفَة فَالَّذِي يُنبئ عَن أَشْيَاء متماثلة فَهُوَ نَحْو قَوْلك. السوَاد وَالْبَيَاض. فالسواد يُنبئ عَن آحَاد جنسه وَكَذَلِكَ كل مَا يضاهيه وَأما الَّذِي يُنبئ عَن معَان مُخْتَلفَة فنحو الْعين والقرن والبيضة والقرء، فَإِنَّهُ على الْأَصَح مُتَرَدّد بَين الطُّهْر وَالْحيض. وَمِمَّا يلْتَحق بِهَذَا الْقسم أَن اللَّفْظَة قد تُوضَع فِي أصل اللُّغَة لِمَعْنى وَاحِد ثمَّ تسْتَعْمل فِي غير ذَلِك تجوزا، وَذَلِكَ نَحْو اللَّمْس بِالْيَدِ وَغَيرهَا ثمَّ اسْتعْمل مجَازًا فِي الوطئ. وَكَذَلِكَ النِّكَاح حَقِيقَة الوطئ فِي أصل اللُّغَة ثمَّ غلب اسْتِعْمَاله فِي إِرَادَة العقد وَمن الْأَلْفَاظ المنقسمة بَين معَان قَوْلك أَي شَيْء يحسن زيد. يَنْقَسِم إِلَى الِاسْتِفْهَام وَإِلَى الازدراء بِمَا يُحسنهُ وَإِلَى التَّعْظِيم لما يُحسنهُ.

[١٧٢] ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن كل لَفْظَة تنبئ عَن مَعْنيين فَإِن كَانَا متناقضين لَا يتَحَقَّق اجْتِمَاعهمَا فَلَا تجوز إرادتهما باللفظة الْوَاحِدَة وكل مَعْنيين غير متناقضين تنبئ اللَّفْظَة عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فَتجوز إرادتهما باللفظة وَإِن أطلقت مرّة وَاحِدَة. ثمَّ كَمَا يجوز إِرَادَة مَعْنيين بِلَفْظَة وَاحِدَة وضعت لَهما حَقِيقَة فَكَذَلِك يجوز إِرَادَة مَعْنيين بِلَفْظ هُوَ حَقِيقَة فِي أَحدهمَا مجَاز فِي الثَّانِي وإيضاح ذَلِك بالأمثلة أَن قَول الْقَائِل ((افْعَل)) . عِنْد منكري