Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في ذكر اختلاف القائسين في طرق إدراك العلل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٢٤٧

عَلَيْهَا، لَا تطرد إِلَّا بعد ثُبُوت التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ فأوضحوا بِمَ عَرَفْتُمْ التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ؟ فَلَا يزالون فِي تردد حَتَّى يعتصموا بِالْإِجْمَاع وَنحن نعلم أَن الصَّحَابَة ﵃ كَانَ " يبتدرون " إِلَى الْقيَاس فِي الْحَوَادِث / مَا شَذَّ مِنْهَا وَمَا ظهر، ونعلم قطعا أَنهم كَانُوا لَا يتوقفون فِي إِلْحَاق الْفُرُوع بالأصول على ثُبُوت علل منصوصة بِأَلْفَاظ مُصَرح بهَا وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى جَحده.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنهم اعتبروا طرق الْقيَاس فِي غوامض الْمسَائِل مَعَ " شغورها " عَن الْعِلَل المنصوصة فِي أُصُولهَا. فَبَطل مَا قَالُوهُ وَتبين أَن الطَّرِيق الَّذِي عرف بِهِ إِثْبَات أصل الْقيَاس، لَا يتَضَمَّن اشْتِرَاط مَا شرطوه.

١٦٩٥ - وَمِمَّا نستدل بِهِ أَيْضا، فِي إبِْطَال اشْتِرَاط النَّص. أَن نقُول: إِذا اشترطتم كَون الْعلَّة فِي الأَصْل مَنْصُوصا عَلَيْهَا، وزعمتم أَن الْفَرْع يلْحق بِالْأَصْلِ قِيَاسا من غير توَسط، بِمُوجب " اللَّفْظ " فَبِمَ تنكرون على من يشْتَرط النَّص فِي أَن عِلّة الأَصْل معداة إِلَى الْفَرْع، كَمَا شرطتم النَّص فِي عِلّة الأَصْل؟ فَمَا " الْفَصْل " بَين المقالتين؟ فَإِن لم يكن / بُد / من اعْتِبَار النَّص فعموا. ثمَّ قَوْلكُم هَذَا يسوقكم إِلَى إبِْطَال الِاجْتِهَاد لَا محَالة. وَلَهُم كَلَام يتَّصل بِأَحْكَام الِاجْتِهَاد وَذَلِكَ أَنهم زَعَمُوا أَن عِلّة الأَصْل يجب أَن تكون