التلخيص في أصول الفقه
وَلم نذكرها لركاكة معظمها وَلَكنَّا نذْكر مَا عولوا عَلَيْهِ، فَمِنْهَا أَنهم قَالُوا: ورد فِي الشَّرْع اعْتِبَار الْأَشْبَاه فِي جَزَاء الصَّيْد، كَمَا نطق بِهِ نَص الْكتاب، وَكَذَلِكَ يعْتَبر فِيمَن تقبل شَهَادَته / الْأَكْثَر والأغلب من أَحْوَاله، فَإِن كَانَ فِي أغلب أَحْوَاله متشبثا بِأَسْبَاب الْعَدَالَة قبلت شَهَادَته، وَإِن تكن الْأُخْرَى ردَّتْ، إِلَى غير ذَلِك.
قيل لَهُم هَذَا الَّذِي ذكرتموه، لَا منجى فِيهِ، فَإِن أَكثر مَا فِي الْبَاب أَن سلم لكم أَن اعْتِبَار الْأَغْلَب فِي بعض موارد الشَّرِيعَة إِمَّا لنَصّ كتاب أَو إِجْمَاع أَو غَيرهمَا من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة، فَلم ادعيتم نصب اعْتِبَار الْأَشْبَاه علما فِي مَوَاضِع النزاع وَهل هَذَا إِلَّا إِثْبَات ضروب من الْأَدِلَّة بطرد مَا تمسكتم بِهِ. وكل مَا يتمسكون بِهِ فَهَذَا سَبيله.
١٦٨٦ - فَإِن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يقيس اعْتِبَار الْأَشْبَاه على قِيَاس الْعلَّة؟
قيل: أصُول الْأَدِلَّة لَا تثبت بِمثل هَذَا الطَّرْد الواهي. على أَنا لَو رددنا إِلَى الْعقل لم يكن فِي مُقْتَضَاهُ، إِثْبَات أقيسة الشَّرْع، وَلَكِن لما قَامَت دلَالَة الْإِجْمَاع على التَّمَسُّك بِالْقِيَاسِ، صرنا إِلَيْهِ، وَهَذَا الضَّرْب الَّذِي فِيهِ نزاعنا، لم ينْقل عَن أَصْحَاب الرَّسُول [ﷺ] ، على التَّخْصِيص.
فَهَذَا وَجه الْكَلَام على القَوْل، بِأَن الْمُصِيب وَاحِد من الْمُجْتَهدين فَإِذا كنت تذب عَن ذَلِك، فَالْأولى بك إبِْطَال قِيَاس الشّبَه.
١٦٨٧ - وَأما إِذا قُلْنَا بتصويب الْمُجْتَهدين، فقد قَالَ القَاضِي ﵁، فَلَو رأى الْمُجْتَهد التَّمَسُّك بالأشباه فِي بعض الْحَوَادِث وَغلب على ظَنّه