Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الرد على من زعم أن في القرآن ما ليس من لغة العرب وكلامها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢١٩

مُبين﴾ فَلَو كَانَ من جملَة الْقُرْآن فِي تضاعيف نظمه كَلِمَات أَعْجَمِيَّة لبطل الِاحْتِجَاج على الْعَرَب بِمَا ذكره الله ﷿ ولتشبثت الْعَرَب بِتِلْكَ الْكَلِمَات وتوصلت بهَا إِلَى ادِّعَاء تلقيها من فَارسي. ولخصم سيد الْأَوَّلين والآخرين ﵇ فِي احتجاجه عَلَيْهِم. فَدلَّ سِيَاق الْآيَة فِي مُقْتَضى الِاحْتِجَاج مَعَ ظَاهرهَا على مَا ذَكرْنَاهُ. وعَلى هَذَا الْوَجْه يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجميا لقالوا لَوْلَا فصلت آيَته أعجمي وعربي﴾ وَالْمعْنَى بِالْآيَةِ أَنا لَو بَعْضنَا الْقُرْآن فَجعلنَا بعضه أعجميا وَبَعضه عَرَبيا لقالت الْعَرَب أعجمي وعربي. واستدلت بقصور الْكَلَام فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة حَتَّى احْتَاجَ إِلَى امداده بلغَة أُخْرَى. وَهَذَا الْمَعْنى بقوله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا فصلت آيَته﴾ بلغَة من غير أَن يشوبها مَا لَيْسَ مِنْهَا فَدلَّ ذَلِك على تمحض لُغَة الْعَرَب فِي كتاب الله تَعَالَى.

[١٥١] فَإِن قيل: فِي الْقُرْآن أَلْفَاظ معربة من لُغَة الْعَجم مِنْهَا الإستبرق. وَهُوَ مُعرب استبره بِلِسَان الْعَجم. والمشكاة كلمة هندية