التلخيص في أصول الفقه
١٦٤٤ - وَالْجَوَاب عَن ذَلِك من أوجه:
أَحدهَا أَن نقُول: هَذَا تعرض مِنْك لمعارضة مَا " نقل " عَن الصَّحَابَة ضَرُورَة وتواترا، بآحاد من الْآثَار، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم. ويداني مَا تمسكتم بِهِ من الْآثَار مَا نقل عَن الصَّحَابَة من ذمّ الإختلاف وَالنَّدْب إِلَى اتِّحَاد الْكَلِمَة، مَعَ علمنَا ضَرُورَة فِي بعض الْحَوَادِث باختلافهم.
على أَن مُعظم مَا رَوَوْهُ من الْأَخْبَار والْآثَار مطعونة، لم يتقبلها أهل " الصِّنَاعَة " فإياك وَأَن / تكثرت بِمَا تمسكوا بِهِ من الْآثَار، فَإِنَّهُم عارضوا بهَا المستفيض الْمُتَوَاتر. على أَنا سنؤمن إِلَى طرق تَأْوِيلهَا.
١٦٤٥ - فَأَما مَا تمسكوا بِهِ من الْأَخْبَار، فنعارضهم أَولا، بِمَا هُوَ أثبت مِنْهَا نقلا وَأَصَح رِوَايَة من الْأَخْبَار الْمَشْهُورَة عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن " بِمَ تحكم يَا معَاذ؟ قَالَ بِكِتَاب الله. قَالَ: فَإِن لم تَجِد؟ قَالَ: فبسنة رَسُول الله [ﷺ] / قَالَ / فَإِن لم تَجِد؟ قَالَ: فأجتهد رَأْيِي فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُوله لما يرضاه / الله / وَرَسُوله.