Skip to content

التلخيص في أصول الفقه شبهة أخرى لهم

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٦٩

أَحدهمَا: ثُبُوت الْأَحْكَام بهَا، قبل وُرُود الشَّرَائِع.

وَالثَّانِي: اسْتِحَالَة رفع موجباتها نسخا وتبديلاً.

وَلِلْقَوْمِ فِي هَذَا الْقَبِيل أسئلة، يجمعها جَوَاب وَاحِد، وَهُوَ أَن يُقَال: الْعِلَل السمعية لَا تدل لأعيانها، وَإِنَّمَا تدل على الْأَحْكَام، لِأَنَّهَا نصبت أَمَارَات فِيهَا وَلَيْسَ من شَرط الأمارة أَن تتَعَلَّق تعلق الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة بل نصب الشَّيْء أَمارَة مَوْقُوف على الْوَضع. وَهَذَا متضح لكل ذِي متأمل.

وَأما الْعِلَل الْعَقْلِيَّة فَإِنَّهَا تدل على مدلولاتها لذواتها، حَتَّى لَا يسوغ فِي الْمَعْقُول تقديرها غير دَالَّة.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك من طَرِيق الْأَمْثِلَة أَن الْفِعْل لما دلّ على الْفَاعِل، لم يتَقَدَّر فِي الْمَعْقُول فعل غير دَال. واللغات لما دلّت على الْمعَانِي اصْطِلَاحا تصور تَقْدِير تبديلها.

(شُبْهَة أُخْرَى لَهُم)

١٥٩٩ - وَهِي من عمدهم فَإِن قَالُوا: اتفقتم معاشر القائسين على أَن الْقيَاس لَا يَصح دون استنباط عِلّة الأَصْل الْمَرْدُود إِلَيْهِ، ثمَّ عِلّة الأَصْل وصف