Skip to content

التلخيص في أصول الفقه شبهة أخرى مبنية على القول بالصلاح

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٦٢

وَهَذَا فصل، إِذا طردته بَطل استرواحهم إِلَى كَون الأقيسة السمعية مقترنة بِالْجَهْلِ وَتبين اقترانها بِالْعلمِ.

فَإِن قيل: فَمن أَيْن لكم أَن الرب تَعَالَى نصب غلبات الظنون أَمَارَات لأحكامه قطعا؟

قُلْنَا: سنقيم على ذَلِك وَاضح الْأَدِلَّة بعد أَن نفرغ عَن إبِْطَال كل شُبْهَة لكم.

(٢٨٠)

(شُبْهَة أُخْرَى مَبْنِيَّة على القَوْل بالصلاح)

١٥٨٨ - فَإِن قَالُوا: لَو كَانَ التَّعَبُّد بالأقيسة السمعية صلاحاً، لعقل ذَلِك. وَتحقّق الْعلم بِوَجْه الْمصلحَة فِيهِ. وَنحن نعلم أَن كَون الشَّيْء مطعوماً أَو كَون الْخمر مشتدة عِلّة " على التَّحْرِيم " مِمَّا لَا يعقل وَجهه فِي الْمصلحَة واللطف.

فَلَو قَالَ قَائِل: فَمَا وَجه نصب الطّعْم عِلّة مصلحَة يجوز تَقْدِير وصف آخر من الْأَوْصَاف عِلّة.

قُلْنَا: هَذَا الْكَلَام مِمَّن لم يحط علما بِحَقِيقَة الصّلاح والإصلاح على أصُول الْمُعْتَزلَة.

١٥٨٩ - وَهَا نَحن الْآن نكشف عَن حَقِيقَة مَا قَالُوهُ فِي ذَلِك. ونقول لَيْسَ الْمَعْنى بِكَوْن الشَّيْء مصلحَة ولطفاً، أَنه " فِي عينه " يُوجب الصّلاح،