Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الرد على من زعم أن في ألفاظ صاحب الشريعة كلمات خارجة عن قضية اللغة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢١٣

[١٤٧] فَإِن قيل: فَفِي كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه مُحَمَّد ﵇ مَا لَا يُوجد فِي اللُّغَات وضعا واستعمالا. وعدوا من ذَلِك جملا. مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ قَالُوا فالإيمان هُوَ التَّصْدِيق فِي اللُّغَة وَالْمرَاد بِهِ فِي الْآيَة صَلَاة الَّذين صلوا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نسخ التَّوَجُّه إِلَيْهِ فَهَذَا خَارج من اللُّغَة وضعا واستعمالا ومنقول إِلَى غَيره. وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : ((الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ جُزْءا أَعْلَاهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق)) قَالُوا فَسمى النَّبِي [ﷺ] طاعات الشَّرَائِع إِيمَانًا واستشهدوا بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج فِي قبيل الْأَسْمَاء الشَّرْعِيَّة. وَزَعَمُوا أَنَّهَا لم تعهد فِي أصل اللُّغَات مستعملة فِي مواقعها الشَّرْعِيَّة.

فَيُقَال لَهُم: أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ فَمَعْنَاه وَمَا كَانَ الله لِيُضيع تصديقكم بالصلوات إِلَى الْقبْلَتَيْنِ فَهُوَ إِذا مَحْمُول على حَقِيقَة اللُّغَة. وَأما تمسكهم بالْخبر فَهُوَ من الْآحَاد. وَالَّذِي نَحن فِيهِ لَا يثبت إِلَّا