Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الرد على من زعم أن في ألفاظ صاحب الشريعة كلمات خارجة عن قضية اللغة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢١٢

[١٤٥] وَأما الْأَسْمَاء اللُّغَوِيَّة فَهِيَ الْجَارِيَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي أصل الْوَضع من غير تَحْرِيف وَنقل وَهِي الْأَغْلَب من أَلْفَاظ صَاحب الشَّرَائِع.

[١٤٦] فَمن أوضح مَا نستدل بِهِ أَن نقُول قد ثبتَتْ اللُّغَات وضعا واستعمالا. وتقرر اسْتِقْرَار هَذِه الْأَسَامِي الَّتِي فِيهَا التَّنَازُع على مسمياتها فِي أصل الْوَضع، ثمَّ ادعيتم معاشر الْمُخَالفين نقلهَا إِلَى قَضِيَّة الدّين أَو إِلَى عرفية شَرْعِيَّة فَنَقُول لكم لَا تخلون إِمَّا أَن تتوصلوا إِلَى معرفَة ذَلِك عقلا أَو سمعا. فَإِن أَنْتُم زعمتم أَنكُمْ توصلتم إِلَى معرفَة ذَلِك عقلا فَلَا تخلون إِمَّا أَن تسندوا دعواكم إِلَى ادِّعَاء الضَّرُورِيّ فِي مُقْتَضى الْعُقُول فتخرجون عَن قَضِيَّة النَّقْل. فَأول مَا نلزمكم فِي مُقَابلَة دعواكم بِمِثْلِهَا. وَإِن أَنْتُم زعمتم أَنكُمْ تبلغتم بدلالات الْعُقُول إِلَى معرفَة النَّقْل فَهَذَا محَال. فَإِن أصُول اللُّغَة لَا تضبط عقلا، وَلَا تدل عَلَيْهَا دلَالَة عقلية فَكيف يدل على النَّقْل مِنْهُمَا. وَإِن زعمتم أَن التَّوَصُّل إِلَى معرفَة مَا أنكرتموه بِدلَالَة سمعية ففصلوها لنا نتكلم عَلَيْهَا. فَإِن الدّلَالَة السمعية خبر أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس وَلَا إِجْمَاع مَعَ اخْتِلَاف. [١٦ / أ] وَلَا يثبت نقل / اللُّغَات بالمقاييس لما بَيناهُ فِي بَابه فَلَا يبْقى بعدهمَا إِلَّا الْأَخْبَار. ثمَّ هِيَ تَنْقَسِم إِلَى متواتر وَإِلَى مستفيض وَنقل آحَاد. وَأَنْتُم معاشر الْمُخَالفين لَا تقدرون على نقل خبر من طَرِيق الْآحَاد عَنهُ [ﷺ] فِي نقل الْأَسَامِي عَن أصل اللُّغَات. فَإِذا تبين عجزكم عَن إِسْنَاد دعواكم إِلَى طَرِيق من طرق الْأَدِلَّة. وَبَطل ادِّعَاء الضَّرُورَة لم يبْق لكم مستروح. وَهَذَا مَا لَا طَرِيق لَهُم إِلَى الْقدح فِيهِ.