التلخيص في أصول الفقه
الْأَقَل / فيسوغ لَهُ التَّمَسُّك بِحكم الْعقل فِي بَرَاءَة الذِّمَّة، على التَّرْتِيب الَّذِي بَعَثْنَاهُ لَك فِي صدر الْبَاب، فَهَذَا مَقْصُود الْبَاب وسره فتدبره.
١٥٥١ - وَاعْلَم أَن الْمَقْصُود لَا يثبت إِلَّا بطريقتين:
" إِحْدَاهمَا ": انتصاب دلَالَة مقتضية حكما.
وَالْأُخْرَى: انْتِفَاء الْأَدِلَّة الْمُقْتَضِيَة شغل الذِّمَّة، فَإِذا انْتَفَت استصحب حكم الْعقل.
(٢٦٥)
فصل
(تَحْقِيق القَوْل فِي أَن الْيَقِين لَا يتْرك بِالشَّكِّ)
١٥٥٢ - قَالَ القَاضِي ﵁: قد بنى الْفُقَهَاء جملا من مسائلهم على أَن الْيَقِين لَا يتْرك بِالشَّكِّ. وَهَذَا مِمَّا يجب تَحْصِيل القَوْل فِيهِ.
فَنَقُول: الْيَقِين إِذا تحقق، لم يتَصَوَّر مَعَه شكّ، فضلا عَن ترك الْيَقِين بِهِ إِذا تَيَقّن! وَالشَّكّ " يُنَافِيهِ ".
فَلَيْسَ الْمَعْنى بقول الْفُقَهَاء " لَا يتْرك الْيَقِين بِالشَّكِّ " الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ. وَلَكِن عنوا بذلك، أَن مَا سبق استيقانه، ثمَّ انْقَضى الْيَقِين، وَلم يستيقن