التلخيص في أصول الفقه
التَّأْوِيل، وَلم يكن السَّامع من حزب الْمُجْتَهدين وَلَا من طوائف الْعلمَاء، ثمَّ اتّفقت تِلْكَ الْحَادِثَة بعد أَن اسْتَأْثر الله بالرسول [ﷺ] ، فأجمع عُلَمَاء الْأمة على خلاف مَضْمُون الْخَبَر الَّذِي سَمعه الْوَاحِد، وَلم ينْقل ذَلِك الْوَاحِد مَا سَمعه، أَو لم يكن من أهل النَّقْل، بل كَانَ مطعوناً، " فَهُوَ " فِي نَفسه، بِمَاذَا يَأْخُذ؟ فَإِن أَخذ بِمُوجب الْخَبَر الَّذِي سَمعه من رَسُول الله [ﷺ] فَمَا وَجه الْجَواب فِي ذَلِك؟
قُلْنَا: إِن كَانَ ذَلِك الْخَبَر ثَابتا فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى، وَلم يكن مَنْسُوخا مرتفعاً، فَيجب وقُوف أهل الْإِجْمَاع عَلَيْهِ بِوَجْه من الْوُجُوه، حَتَّى لَو لم " يسمعهُ " إِلَّا وَاحِد، لوَجَبَ فِي الحكم الَّذِي ذَكرْنَاهُ، أَن يُبرئهُ الله تَعَالَى عَمَّا يقْدَح فِي رِوَايَته، وَيعرف دواعيه إِلَيْهَا، لينقل مَا سَمعه، ولسنا نثبت ذَلِك عقلا، وَلَكِن لما ثَبت عندنَا بِدلَالَة السّمع اسْتِحَالَة إِجْمَاع الْأمة على الْخَطَأ،