Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في إجماع العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٨٦

الِاسْتِطَاعَة، وعَلى وجوب الزَّكَاة بشرائط يطول تعدادها. وكل ذَلِك يرجع إِلَى إِجْمَاعهم فِي حكم على حَال مَخْصُوص. وَلَا يرجع الشَّرْط إِلَى نفس الْإِجْمَاع أصلا.

وَإِنَّمَا الَّذِي نَحن فِيهِ، تَبْيِين اسْتِحَالَة انْعِقَاد الْإِجْمَاع على حكم، بِشَرْط أَن يرْتَفع أصل الْإِجْمَاع عَن ذَلِك الحكم عُمُوما، بِسَبَب دلَالَة تظهر لغير المجمعين فِي الْعَصْر الأول. وَلَو سَاغَ ذَلِك لساغ فِي كل إِجْمَاع. وَفِيه سُقُوط الثِّقَة بِإِجْمَاع المجمعين.

وعَلى الدّلَالَة الَّتِي طردناها، أسئلة تلِيق بتصويب الْمُجْتَهدين، فَرَأَيْنَا تَأْخِيرهَا إِلَى الْكَلَام فِي مَسْأَلَة التصويب.

١٤٥٧ - وَقد اسْتدلَّ المخالفون فِي الْمَسْأَلَة، بالأدلة الدَّالَّة على أصل الْإِجْمَاع، وَزَعَمُوا أَن كل مَا دلّ على أصل الْإِجْمَاع، دَال على هَذِه الْمَسْأَلَة.

وَلَكِن فِي ذَلِك طَرِيقَانِ: [الأول] : أَن يمْنَع تصور إِجْمَاع أهل الْعَصْر الثَّانِي على رفض أحد الْقَوْلَيْنِ، وَيُطَالب الْخصم " بتصويره " أَولا، وَلَا يقدر على تَصْوِيره فِي عصر من الْأَعْصَار على وَجه لَا يُنَازع فِيهِ.

وَالْوَجْه الآخر فِي الْجَواب، أَن نقُول: كل مَا اعْتصمَ بِهِ من أَدِلَّة الْإِجْمَاع، ينعكس عَلَيْكُم فِي حكم الْعَصْر الأول، إِنَّا " صورنا " عَلَيْكُم