Skip to content

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر رأي شيوخ الأندلس لا يجوز

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر

الونشريسي

Printed page ٥٥

من الْفُقَهَاء والمتكلمين والمحدثين لِكَثْرَة الْأَحَادِيث الدَّالَّة على الْمُؤَاخَذَة بِعَمَل الْقلب وحملوا أَحَادِيث عدم الْمُؤَاخَذَة على الْهم قيل للثورى ايؤاخذ بالهمة قَالَ إِذا كَانَت عزما لكِنهمْ قَالُوا إِنَّمَا يُؤَاخذ بسيئة الْعَزْم لِأَنَّهَا مَعْصِيّة لَا بسيئة المعزوم عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لم تفعل فَإِن فعلت كتبت سَيِّئَة ثَانِيَة وَإِن كف عَنْهَا كتبت حَسَنَة لحَدِيث إِنَّمَا تَركهَا من جراي وَقَالَ محيي الدّين النَّوَوِيّ تظاهرت النُّصُوص بالمؤاخذة بالعزم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿اجتنبوا كثيرا من الظَّن إِن بعض الظَّن إِثْم﴾ وَقد أَجمعت الْأَئِمَّة على حُرْمَة الْحَسَد واحتقار النَّاس وَإِرَادَة الْمَكْرُوه بهم انْتهى

وَاعْترض هَذَا الِاحْتِجَاج بِأَن هَذَا الْعَزْم الْمُخْتَلف فِيهِ مَا لَهُ صُورَة فِي الْخَارِج كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَأما مَا لَا صُورَة لَهُ فِي الْخَارِج كالاعتقادات وخبائث النَّفس من الْحَسَد وَنَحْوه فَلَيْسَ من صور مَحل الْخلاف لِأَن النَّهْي عَنهُ فِي نَفسه بِهِ وَقع التَّكْلِيف فَلَا يحْتَج بالاجماع الَّذِي فِيهِ