Skip to content

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر رأي ابن الحاج في المسلمين المتخلفين في برشلونه الذين يشتركون مع النصارى في الإغارة على المسلمين

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر

الونشريسي

Printed page ٤٦

الْإِيمَان ورسوخ الْيَقِين وَإِذا تقرر هَذَا فَلَا رخصَة لأحد مِمَّن ذكرت فِي الرُّجُوع وَلَا فِي عدم الْهِجْرَة بِوَجْه وَلَا حَال فَإِنَّهُ لَا يعْذر مهما توصل إِلَى ذَلِك بِمَشَقَّة فادحة أَو حِيلَة دقيقة بل مهما وجد سَبِيلا إِلَى التَّخَلُّص من ربقة الْكفْر وَحَيْثُ لَا يجد عشيرة تذب عَنهُ وحماة يحْمُونَ عَلَيْهِ ورضى بالْمقَام بمَكَان فِيهِ الضيم على الدّين وَالْمَنْع من إِظْهَار شَعَائِر الْمُسلمين فَهُوَ مارق من الدّين منخرط فِي سلك الْمُلْحِدِينَ وَالْوَاجِب الْفِرَار من دَار غلب عَلَيْهَا أهل الشّرك والخسران إِلَى دَار الْأَمْن وَالْإِيمَان وَلذَلِك قوبلوا فِي الْجَواب عِنْد الِاعْتِذَار بقوله (ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة) أَي حَيْثُ مَا توجه المُهَاجر وَإِن كَانَ ضَعِيفا فَإِنَّهُ يجد الأَرْض وَاسِعَة ومتصلة فَلَا عذر بِوَجْه لمستطيع وَإِن كَانَ بِمَشَقَّة فِي الْعَمَل أَو فِي الْحِيلَة أَو فِي اكْتِسَاب الرزق أَو ضيق فِي الْمَعيشَة إِلَّا المستضعف الْعَاجِز رَأْسا الَّذِي لَا يَسْتَطِيع حِيلَة وَلَا يهتدى سَبِيلا وَمن بَادر إِلَى الْفِرَار وسارع فِي الِانْتِقَال من دَار الْبَوَار إِلَى دَار الْأَبْرَار فَذَلِك إِمَارَة ظَاهِرَة فِي الْحَال العاجلة لما يصير إِلَيْهِ حَاله فِي الآجلة لِأَن من يسر لَهُ الْعَمَل الصَّالح كَانَ مأمولا لَهُ الظفر والفوز وَمن تيَسّر لَهُ الْعَمَل الْخَبيث كَانَ مخوفا عَلَيْهِ الْهَلَاك والخسران جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن يسر لليسرى وانتفع بالذكرى

١٩ -

لابد من إرهاقهم بالعقوبة الشَّدِيدَة والتنكيل المبرح ضربا وسجنا

وَمَا ذكرت عَن هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرين من قَبِيح الْكَلَام وَسَب دَار الْإِسْلَام وَتمنى الرُّجُوع إِلَى دَار الشّرك والأصنام وَغير ذَلِك من الْفَوَاحِش الْمُنكرَة الَّتِي