Skip to content

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر مناقشة فقهية حول رأى ابن رشد

أسنى المتاجر وبيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر

الونشريسي

Printed page ٣٦

٩ -

نقض رَأْي أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ

قلت هَاتَانِ الهجرتان اللَّتَان تضمنهما حَدِيث مُعَاوِيَة وَحَدِيث ابْن عَبَّاس هما الهجرتان اللَّتَان انْقَطع فرضهما بِفَتْح مَكَّة فالهجرة الأولى الْهِجْرَة من الْخَوْف على الدّين وَالنَّفس كهجرة النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه المكيين فَإِنَّهَا كَانَت عَلَيْهِم فَرِيضَة لَا يجزى إِيمَان دونهَا وَالثَّانيَِة هِيَ الْهِجْرَة إِلَى النَّبِي ﷺ فِي دَاره الَّتِي اسْتَقر فِيهَا فقد بَايع من قَصده على الْهِجْرَة وَبَايع آخَرين على الْإِسْلَام

١٠ -

رَأْي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ من بقى عصى وَيخْتَلف فِي حَاله

وَأما الْهِجْرَة من أَرض الْكفْر فَهِيَ فَرِيضَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي الْأَحْكَام الذّهاب فِي الأَرْض يَنْقَسِم إِلَى سِتَّة اقسام

الأول الْهِجْرَة وَهِي الْخُرُوج من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام وَكَانَت فرضا فِي أَيَّام النَّبِي ﵇ وَهَذِه الْهِجْرَة بَاقِيَة مَفْرُوضَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالَّتِي انْقَطَعت بِالْفَتْح هِيَ الْقَصْد إِلَى النَّبِي ﷺ حَيْثُ كَانَ فَإِن بَقِي فِي دَار الْحَرْب عصى وَيخْتَلف فِي حَاله وَانْظُر بَقِيَّة اقسام الْهِجْرَة فِيهَا

وَقَالَ فِي الْعَارِضَة إِن الله حرم أَولا على الْمُسلمين أَن يقيموا بَين أظهر الْمُشْركين بِمَكَّة وافترض عَلَيْهِم أَن يلْحقُوا بِالنَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا فتح الله مَكَّة سَقَطت الْهِجْرَة وَبَقِي تَحْرِيم الْمقَام بَين أظهر الْمُشْركين وَهَؤُلَاء الَّذين اعتصموا بِالسُّجُود وَلم يَكُونُوا اسلموا واقاموا مَعَ الْمُشْركين إِنَّمَا كَانَ اعتصامهم فِي الْحَال نعم إِنَّه لَا يحل قتل من بَادر إِلَى الاسلام إِذا رأى السَّيْف على رَأسه