Skip to content

المكاسب والورع والشبهة باب ترك الحركة في الكسب وما في ذلك من محموده ومذمومه

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي

Printed page ٤١

-

بَاب ترك الْحَرَكَة فِي الْكسْب وَمَا فِي ذَلِك من محموده ومذمومه

-

وَقد ترك الْحَرَكَة فِي الْكسْب أَقوام على أُمُور مُخْتَلفَة وَأَنا واصف بَعْضهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

فَمن ذَلِك مَا زعم شَقِيق وَاتبعهُ على ذَلِك أَقوام زعم شَقِيق فِيمَا يرْوى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِن الْحَرَكَة فِي الْكسْب مَعْصِيّة

وَذَلِكَ أَنه قَالَ لما ضمن الله تَعَالَى الرزق والكفاية كَانَت الْحَرَكَة شكا فِيمَا ضمن فَحمل الْأَمر فِي ذَلِك على رَأْيه وَقَالَ فِيهِ بزلله فَخَالف الْكتاب وَالسّنة وَمَا عَلَيْهِ أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَجلة التَّابِعين من بعدهمْ

وَجلسَ أَقوام تعرضوا للكسب قبل جلوسهم فَلم يُمكنهُم إِقَامَة الْحق فِي كسبهم وَضَاقَتْ عَلَيْهِم المطالب فِي ذَلِك فجلسوا فطعنوا فِي المتكسبين وَجعلُوا ضعفهم عَن الْقيام بِالْحَقِّ فِيمَا جعل الْفضل فِيهِ لأَهله إِذا قَامُوا بأحكامه

وَأخذُوا من كسب المخلطين والمقدمين على الشُّبْهَة وَجعلُوا الْأَخْذ من أهل هَذِه الصّفة أفضل عِنْدهم من التَّحَرِّي فِي المكسب وَأخذ الْأَمر حَتَّى يبلغهم الإجهاد