Skip to content

المكاسب والورع والشبهة باب الحركة في الكسب لطلب الرزق واختلاف ذلك من محموده ومذمومه

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٨

فَقَالَ عبد الرَّحْمَن لَا حَاجَة لي بذلك دلَّنِي على السُّوق فَمضى إِلَى السُّوق متكسبا على نَفسه فَعَاد وَقد أصَاب شَيْئا من سمن وإقط وَذَلِكَ لما عِنْد عبد الرَّحْمَن من فضل الْكسْب وَفضل الْحَرَكَة لطلب الثَّوَاب

وَكَذَلِكَ يرْوى للنَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه)

فآثر عبد الرَّحْمَن الْكسْب على مَال طيب هُوَ مَال رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لَا شكّ فِي أمره وَلَا فِي النَّفس مِنْهُ شُبْهَة عرض عَلَيْهِ من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف من نفس

فَهَذِهِ حجتنا فِي الْحَرَكَة من الْكتاب وَالسّنة وَفعل أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ

وَكَذَلِكَ كَانَ التابعون من بعدهمْ مِمَّن يجب علينا تقليدهم وَالْأَخْذ عَنْهُم وهم الَّذين ألزم ﷿ الْخلق طاعتهم والاقتداء بهم فَقَالَ جلّ وَعز ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾

وهم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَمن بعدهمْ من صالحي الْعلمَاء والأخيار فِي هَذَا والاحتجاج بهَا يكثر

وَفِيمَا أوردنا وَذكرنَا من ذَلِك كِفَايَة إِن شَاءَ الله

ونسأل الله جلّ وَعز خير التَّوْفِيق لإصابة الْحق