اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص
قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا أصح الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا نقُول فِيمَن أهل لَا يَنْوِي شَيْئا أَنه إِن شَاءَ جعلهَا عمْرَة وَإِن شَاءَ حجَّة
وَقَول مَالك مثل قَوْلنَا فِي أَنه إِذا كَانَ بِحجَّة قبل خُرُوجه إِلَى عَرَفَات لم يَنْفَسِخ حجه وَلم يحل مِنْهَا إِلَى يَوْم النَّحْر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قدم مَكَّة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مهلين فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ بالإحلال نَحْو مِمَّا تَأَوَّلَه مُحَمَّد
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن للمهل بِالْحَجِّ أَن يحل يخْتَار ذَلِك وَالْحج فِيهِ بإهلال النَّبِي ﷺ واصحابه حِين خرج
وروى عبد الله بن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فَقدم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَهُوَ ملبون بِالْحَجِّ فَأَمرهمْ أَن يجعلوها عمْرَة
وروى ابْن جريج أَخْبرنِي عَطاء أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول لَا يطوف أحد بِالْبَيْتِ حَاج وَلَا غَيره إِلَّا حل بِهِ قلت لَهُ من أَيْن كَانَ يَأْخُذ قَالَ من قبل قَول الله تَعَالَى ﴿ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ الْحَج ٣٣
فَقلت فَإِنَّمَا ذَلِك بعد التَّعْرِيف قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس يرَاهُ قبل التَّعْرِيف وَبعده
قَالَ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَأْخُذ من أَمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يحلو فِي حجَّة الْوَدَاع