Skip to content

نهاية الزين خطبة الكتاب

نهاية الزين

نووي الجاوي

Printed page ٦

عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ حَمْزَة قد أسلم قبله بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ بعدهمْ أهل غَزْوَة بدر وَهُوَ مَكَان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وهم ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر عدد أَصْحَاب طالوت غزوا مَعَ ألف من كفار قُرَيْش وَمَات من الصَّحَابَة أَرْبَعَة عشر رجلا سِتَّة من الْمُهَاجِرين وَثَمَانِية من الْأَنْصَار ثمَّ بعدهمْ فِي الْفَضِيلَة

أهل غَزْوَة أحد وَهُوَ اسْم جبل قريب من الْمَدِينَة وهم سَبْعمِائة غزوا مَعَ ثَلَاثَة آلَاف من كفار مَكَّة وَمَات من الصَّحَابَة سَبْعُونَ ثمَّ بعدهمْ فِي الْفَضِيلَة أهل الْحُدَيْبِيَة وَهِي بِئْر بِقرب مَكَّة على طَرِيق جدة وهم الَّذين بَايعُوهُ ﷺ بيعَة الرضْوَان فهم ألف وَأَرْبَعمِائَة وَخرج ﷺ بهم من الْمَدِينَة عَام سِتَّة من الْهِجْرَة لزيارة الْبَيْت الْحَرَام والاعتمار وَلم يكن مَعَهم سلَاح إِلَّا السيوف فنزلوا بأقصى الْحُدَيْبِيَة فصدهم الْمُشْركُونَ عَن دُخُول مَكَّة ودعا ﷺ النَّاس عِنْد الشَّجَرَة لِلْبيعَةِ على الْمَوْت أَو على أَن لَا يَفروا بل يصبرون على الْحَرْب فَبَايعُوهُ على ذَلِك فمشت الوسائط فِي الصُّلْح

تَنْبِيه ينْدَرج فِي إِثْبَات الرسَالَة لسيدنا مُحَمَّد ﷺ مبَاحث علم الْفِقْه وَهِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة ومباحث علم التَّوْحِيد وَهِي ثَلَاثَة إلهيات ونبويات وسمعيات

فالإلهيات هِيَ الْمسَائِل المبحوث فِيهَا عَمَّا يجب لله تَعَالَى وَمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وَمَا يجوز فِي حَقه

والنبويات هِيَ الْمسَائِل المبحوث فِيهَا عَمَّا يجب للرسل وَمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِم وَمَا يجوز فِي حَقهم

والسمعيات هِيَ الْمسَائِل الَّتِي لَا تتلقى إِلَّا عَن السّمع وَلَا تعلم إِلَّا من الْوَحْي وَذَلِكَ كسؤال مُنكر وَنَكِير لنا فِي الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر ونعيمه والبعث للحشر والشفاعة وَكتب الْأَعْمَال والحساب وَالْمِيزَان والصراط وَالْجنَّة وَالنَّار والإسراء والمعراج

وَبعد أَي بعد مَا تقدم من الْبَسْمَلَة والحمدلة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من ذكر (فَهَذَا) الْمُؤلف الْحَاضِر فِي الذِّهْن لَا فِي الْخَارِج (مُخْتَصر) أَي قَلِيل اللَّفْظ (فِي الْفِقْه) أَي لتَحْصِيل الْفِقْه وَهُوَ لُغَة الْفَهم وَاصْطِلَاحا ظن قوي بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة العملية مكتسب من أدلتها التفصيلية بِأَن يُقَال اقيموا من قَوْله تَعَالَى ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب فَقَوله أقِيمُوا للْوُجُوب

وموضوعه أَفعَال الْمُكَلّفين من حَيْثُ عرُوض الْأَحْكَام التكليفية والوضعية لَهَا

ومأخذه من الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس والاستصحاب وَالِاسْتِحْسَان والاستقراء والاقتران فَإِن هَذِه أَدِلَّة ثمَّ الِاسْتِحْسَان دَلِيل ينقدح فِي نفس الْمُجْتَهد كَمَا اسْتحْسنَ إمامنا الشَّافِعِي التَّحْلِيف على الْمُصحف فَإِنَّهُ أبلغ فِي الزّجر

وَفَائِدَته امْتِثَال أوَامِر الله تَعَالَى وَاجْتنَاب مناهيه المحصلان للفوائد الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَذَلِكَ كَالْبيع وَالشِّرَاء وكالصلاة

وفضله أَنه من أشرف الْعُلُوم وَهُوَ من عُلُوم الدّين الشَّرْعِيَّة

ونسبته أَنه فرع علم التَّوْحِيد واسْمه علم الْفِقْه وَعلم الْفُرُوع

والواضع لَهُ إِجْمَالا الإِمَام أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بِمَعْنى أَنه أول مُصَنف فِيهِ إِلَّا بَاب التَّفْلِيس وَالْحجر والسبق وَالرَّمْي فَأول مُصَنف فِيهِ إمامنا الشَّافِعِي

وَحكم الشَّارِع فِي تعلمه الْوُجُوب الْعَيْنِيّ فِيمَا يتلبس بِهِ الشَّخْص والكفائي فِي غير ذَلِك

ومسائله قضاياه الَّتِي يبْحَث فِيهِ عَنْهَا كَزَكَاة التِّجَارَة وَاجِبَة وَالْحلف بِغَيْر الله مَكْرُوه