Skip to content

نهاية الزين فصل في مسائل منثورة

نهاية الزين

نووي الجاوي

Printed page ١٢

فِي الْحَيَوَانَات والنباتات وَغَيرهمَا وَاخْتِلَاف بقاع وأصوات وألوان ومقادير ولغات إِلَى مَا لَا يُحْصى من الصِّفَات وَلَا يُحِيط بِهِ إِلَّا خَالق الأَرْض وَالسَّمَوَات وَجَمِيع ذَلِك ملازم للأعراض الْحَادِثَة وَذَلِكَ يدل على حُدُوثه فَيكون دَالا على وجود الصَّانِع وَعلمه وَقدرته وإرادته وحياته لِأَن ذَلِك لَا يصدر إِلَّا عَمَّن اتّصف بِمَا ذكر

وَقَالَ السَّمْعَانِيّ يجب (على الْآبَاء) ثمَّ على الْوَصِيّ أَو الْقيم (تَعْلِيمه) أَي الْمُمَيز (أَن نَبينَا) مُحَمَّد بن عبد الله ﷺ بعث بِمَكَّة) إِلَى كَافَّة الثقلَيْن (وَدفن بِالْمَدِينَةِ) وَأَنه وَاجِب الطَّاعَة والمحبة انْتهى

وَاعْلَم أَن النَّبِي ﷺ لما بلغ من الْعُمر أَرْبَعِينَ سنة نبأه الله تَعَالَى فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول وأرسله لكافة النَّاس بشيرا وَنَذِيرا وَلما بلغ ﷺ من الْعُمر إِحْدَى وَخمسين سنة وَنصفا أسرى بجسده وروحه يقظة من مَكَّة إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ عرج مِنْهُ إِلَى السَّمَوَات السَّبع إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى إِلَى مستوى سمع فِيهِ صريف الأقلام إِلَى الْعَرْش إِلَى مَكَان الْخطاب مَعَ ربه

وَفرض فِي ذَلِك الْوَقْت عَلَيْهِ ﷺ وعَلى أمته خمس صلوَات

وَلما كمل لَهُ ﷺ من الْعُمر ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة أمره الله تَعَالَى بِالْهِجْرَةِ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فَخرج من مَكَّة يَوْم الْخَمِيس هِلَال ربيع الأول واختفى بِغَار ثَوْر ثمَّ خرج مِنْهُ لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ وَقدم ﷺ الْمَدِينَة أَي قبَاء يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من ربيع الأول

وَلما كمل لَهُ من الْعُمر ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة توفاه الله تَعَالَى وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من ربيع الأول فَدفن فِي حجرَة عَائِشَة ﵂ وَكَانَ حمله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فِي غرَّة رَجَب وولادته يَوْم الْإِثْنَيْنِ أَو لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من ربيع الأول فى مَكَّة فِي سوق اللَّيْل من مَحل مولده الْمَشْهُور

وَقَالَ الصبان الَّذِي عَلَيْهِ الْإِجْمَاع أَنه ﷺ حمل بِهِ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَمثله وِلَادَته وبعثته وَخُرُوجه من مَكَّة أَي من غَار ثَوْر ووصوله الْمَدِينَة أَي قبَاء ووفاته

وَنقل بعض الأفاضل عَن القليوبي وَعَن جمع من الْمُحَقِّقين أَنه ﷺ لم يُولد من الْفرج بل من مَحل فتح فَوق الْفرج وَتَحْت السُّرَّة والتأم فِي سَاعَته

وَنقل عَن القَاضِي عِيَاض أَن مثله ﷺ فِي ذَلِك جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ لَكِن قَالَ الْعَلامَة التلمساني وكل من الْأَنْبِيَاء غير نَبينَا مولودون من فَوق الْفرج وَتَحْت السُّرَّة وَأما نَبينَا فمولود من الخاصرة الْيُسْرَى تَحت الضلوع ثمَّ التأم لوقته خُصُوصِيَّة لَهُ فَتحصل لَك من هَذِه أَنه لم يَصح نقل بولادته من الْفرج وَكَذَا غَيره من الْأَنْبِيَاء وَلِهَذَا أفتى الْمَالِكِيَّة بقتل من قَالَ إِن نَبينَا ولد من مجْرى الْبَوْل اه

فصل فِي مسَائِل منثورة

(شُرُوط الصَّلَاة خَمْسَة أَحدهَا طَهَارَة عَن حدث وجنابة) ومقاصد الطَّهَارَة أَرْبَعَة الْوضُوء