مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا.
١٨٢٥٧ - «وَعَنْ فَاطِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ: " أَيْنَ أَبْنَائِي؟ ". - يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا -. قَالَتْ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ يَذُوقُهُ ذَائِقٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَذْهَبُ بِهِمَا ; فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَبْكِيَا عَلَيْكِ وَلَيْسَ عِنْدَكِ شَيْءٌ، فَذَهَبَ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَهُمَا يَلْعَبَانِ فِي شَرِيَّةٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ، أَلَا تَقْلِبُ ابْنَيَّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ؟ ". قَالَ عَلِيٌّ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ، فَلَوْ جَلَسْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى أَجْمَعَ لِفَاطِمَةَ تَمَرَاتٍ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اجْتَمَعَ لِفَاطِمَةَ شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَهُ فِي صُرَّتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَعَلِيٌّ الْآخَرَ حَتَّى أَقْلَبَهُمَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٥٨ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ بِلَالًا أَبْطَأَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا حَبَسَكَ؟ ". قَالَ: مَرَرْتُ بِفَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ وَالصَّبِيُّ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وَكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وَإِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الصَّبِيَّ، وَكَفَيْتِنِي الرَّحَا؟ قَالَتْ: أَنَا أَرْفَقُ بِابْنِي مِنْكَ، فَذَاكَ حَبَسَنِي. فَقَالَ: " رَحِمْتَهَا - رَحِمَكَ اللَّهُ -».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ صَاحِبَ الزَّعْفَرَانِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨٢٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «سَمِعَ عَمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟! ". قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَخْرَجَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَكَ، ثُمَّ إِنْ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! ". قَالَ: أَخْرَجَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي أَخْرَجَكُمَا. فَقَعَدَ مَعَهُمَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ؟ ". فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ: أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِمْ، وَأُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ تَسْمَعُ السَّلَامَ، تُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّلَامِ. فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ خَرَجَتْ أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ تَسْعَى فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْتُ سَلَامَكَ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلَامِكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ ". قَالَتْ: قَرِيبٌ ذَهَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، ادْخُلُوا السَّاعَةَ يَأْتِي، فَبَسَطَتْ لَهُمْ بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ حِمَارِهِ،