Skip to content

تحسين القبيح وتقبيح الحسن تحسين المقابح بالكنايات

تحسين القبيح وتقبيح الحسن

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٢١

فَمَا كَانَ أسْرع من أَن انجلت المعركة عَن الظفر ببابك، وَوصل الشَّاعِر مَا أغناه. وَلما ولى الْمَأْمُون الْحسن بن رحاء الْموصل، وَخرج من دَاره واللواء بَين يَدَيْهِ، تعلق بِبَعْض الدروب فاندق، وَتَطير النَّاس لَهُ من ذَلِك، فَقَالَ الشَّاعِر الضَّبِّيّ: مَا كَانَ مندقّ اللِّوَاء لريبة ... تخشى، وَلَا أَمر يكون مزيّلا لَكِن ذَاك الرمْح قصّف ظَهره ... صغر الْولَايَة، فاستقل الموصلا وَرفع الْخَبَر إِلَى الْمَأْمُون، فَأمر أَن يولي ديار ربيعَة مَعَ الْموصل، وَقَالَ: إِذا اسْتَقل اللِّوَاء الْموصل، فَنحْن نكثر قَلِيله بِزِيَادَة الْولَايَة. وَأمر للضبي بِمَال.

تَحْسِين المقابح بالكنايات

حَدثنِي البديع الْهَمدَانِي قَالَ: كَانَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس يَقُول: الحدّة عِنْد الْعلمَاء كِنَايَة عَن الْجَهْل، وَالْقطع عِنْد المنجمين كِنَايَة عَن الْمَوْت، والطبيعة عِنْد الْأَطِبَّاء كِنَايَة عَن الْحَدث، وَالْمَاء عِنْدهم كِنَايَة عَن الْبَوْل، والنفخ عِنْدهم كِنَايَة عَن الضراط والفسو. والنصيحة عِنْد الْعمَّال كِنَايَة عَن السّعَايَة، وَالِاسْتِقْصَاء عِنْدهم كِنَايَة عَن الْحَوْز. والوطئ عِنْد الْفُقَهَاء كِنَايَة عَن الْجِمَاع. وَطيب النَّفس عِنْد الظرفاء كِنَايَة عَن السكر. والعلق عِنْد اللاطة