طلبة الطلبة
«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» يَعْنِي اُسْلُكُوا بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَتَزَوَّجُوا إنَاثَهُمْ وَلَا أَنْ تَأْكُلُوا ذَبَائِحَهُمْ وَقَدْ سَنَّ يَسُنُّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ب ن ي) : «وَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا» أَيْ تِسْعَ سِنِينَ إلَى أَنْ قُبِضَ ﷺ قَوْلُهُ بَنَى بِهَا أَيْ حَمَلَهَا إلَى بَيْتِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ بَنَى عَلَيْهَا يَبْنِي بِنَاءً أَيْ ضَرَبَ عَلَيْهَا قُبَّةً أَيْ خَيْمَةً لِزَفِّهَا وَحَمْلِهَا إلَيْهِ ثُمَّ صَارَ عِبَارَةً عَنْ الزِّفَافِ بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً أَوَّلًا وَبَنَى بِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ عَلَى أَلْسُنِ الْعَامَّةِ وَالزِّفَافُ اسْمٌ مِنْ زَفَّ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا زَفًّا مِنْ حَدّ دَخَلَ أَيْ حَمَلَهَا إلَيْهِ.
(ب ض ع) : «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» جَمْعِ بُضْعٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهُوَ الْفَرْجُ وَالْمُبَاضَعَةُ الْمُجَامَعَةُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ «قَوْلُهُ لِبَرِيرَةَ ﵂ مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي» هُوَ عَلَى هَذَا.
(ي ت م) : وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» الْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا وَالِدَ لَهَا وَقَدْ يَتِمَ يُتْمًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَأَوَّلُ الْمَصْدَرِ مَضْمُومٌ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ وَالْمَصْدَرُ يَتَمٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ يَعْنِي الْيَتِيمُ مِنْ بَنِي آدَمَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَمِنْ الْبَهَائِمِ مَا مَاتَتْ أُمُّهُ وَقَيَّدْنَا بِالصَّغِيرِ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمُ الْيَتَامَى بَعْدَ الِاحْتِلَامِ وَقَدْ حَلَمَ حُلْمًا بِالضَّمِّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَحَلُمَ حِلْمًا بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ حَدِّ شَرُفَ أَيْ صَارَ حَلِيمًا وَحَلِمَ الْأَدِيمُ حَلَمًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ فِي الْمَصْدَرِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ وَقَعَتْ فِيهِ دَوَابُّ.
(ء ي م) : ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] جَمْعَ أَيِّمٍ وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا يُقَالُ آمَتْ تَئِيمُ أَيْمًا كَقَوْلِكَ بَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا وَتَأَيَّمَتْ تَأَيُّمًا أَيْ امْتَنَعَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ قَالَ الشَّاعِرُ
فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي ... مَدَى الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمْ
أَيْ إنْ تَزَوَّجْتِ أَنْتِ تَزَوَّجْتُ أَنَا وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي أَنْتِ لَمْ أَتَزَوَّجْ أَنَا مَدَى الدَّهْرِ أَيْ غَايَةَ الدَّهْرِ وَأَتَأَيَّمْ مَجْزُومٌ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي وَكُسِرَ لِاسْتِوَاءِ الْقَافِيَةِ.
(ع ض ل) : ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] أَيْ لَا تُضَيِّقُوا عَلَى الزَّوْجَاتِ لِتَفْتَدِينَ بِالْمَالِ.
(خ د ر) : «كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ إحْدَى بَنَاتِهِ دَنَا إلَى خِدْرِهَا أَيْ سِتْرِهَا وَيَقُولُ إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةَ أَيْ يَخْطُبُهَا ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُزَوِّجُهَا» .
(د ع و) : «لَوْ تُرِكَ النَّاسُ وَدَعْوَاهُمْ» أَيْ مَعَ دَعْوَاهُمْ مَحَلُّهُ مِنْ الْإِعْرَابِ النَّصْبُ كَمَا يُقَالُ لَوْ تُرِكْتَ وَالْأَسَدَ بِالنَّصْبِ لَأَكَلَكَ أَيْ مَعَ الْأَسَدِ وَيُسَمَّى هَذَا