Skip to content

طلبة الطلبة كتاب النكاح

طلبة الطلبة

أبو حفص النسفي

Printed page ٤١

بِامْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إنْ شَاءَ أَوْ يُزَوِّجَهَا مَنْ شَاءَ، وَعَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ كَانَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ فَيَنْكِحُهَا إنْ شَاءَ أَوْ يُنْكِحُهَا مَنْ شَاءَ أَوْ يَعْضُلُهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِأَمْوَالِهِنَّ، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ وِرَاثَتِهِنَّ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا جَاءَ وَلِيُّهُ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ أَوْ أَخٌ حَبَسَهَا وَلِيُّهُ حَتَّى يَشِبَّ هَذَا الصَّغِيرُ أَوْ يَمُوتَ فَيَرِثَهَا فَإِنْ انْفَلَتَتْ، وَأَتَتْ أَهْلَهَا قِبَلَ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا نَجَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] فَالْمَقْتُ أَشَدُّ الْبُغْضِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ، أَيْ يَبْغَضُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا أَشَدَّ الْبُغْضِ.

(ح ل ل) : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] هِيَ جَمْعُ حَلِيلَةٍ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَالْحَلِيلُ الزَّوْجُ وَهُمَا حَلِيلَانِ وَاشْتِقَاقُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْحِلِّ بِالْكَسْرِ وَالْحَلِّ بِالْفَتْحِ وَالْحُلُولِ وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ بَابِ دَخَلَ يُقَالُ حَلَّ الشَّيْءُ يَحِلُّ حِلًّا فَهُوَ حَلَالٌ وَحَلَّ الْعُقْدَةَ يَحُلُّهَا حَلًّا فَهُوَ حَالٌّ وَحَالٌّ بِهِ يَحُلُّ حُلُولًا فَهُوَ حَالٌّ أَيْ نَزَلَ فَالزَّوْجَانِ حَلِيلَانِ أَيْ يَحِلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَيَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُقْدَةَ صَاحِبِهِ وَيَحُلَّانِ جَمِيعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ.

(ر ب ب) : ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ رَبِيبَةٍ وَهِيَ ابْنَةُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَرُبُّهَا أَيْ يُرَبِّيهَا وَالْحُجُورُ جَمْعُ حِجْرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ.

(ب هـ م) : وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ أَيْ أَطْلِقُوا مَا أَطْلَقَ اللَّهُ وَأَصْلُ الْإِبْهَامِ تَرْكُ الْبَيَانِ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] يَعْنِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ الرَّبَائِبِ بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ فَلَا تَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِيهِنَّ.

(ص بء) : وَيَجُوزُ نِكَاحُ الصَّابِئِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّ الصَّابِئِينَ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى عِنْدَهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُمْ عَبَدَةُ الْكَوَاكِبِ وَقِيلَ هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسَ وَالنَّصَارَى.

(ح ص ن) : «دَعْهَا فَإِنَّهَا لَا تُحْصِنُكَ» أَيْ لَا تَجْعَلُك مُحْصَنًا بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ الْإِحْصَانِ قَالَ ذَلِكَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً وَالْإِحْصَانُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى وُجُوهٍ الْإِحْصَانُ النِّكَاحُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ الْمَنْكُوحَاتُ وَقَوْلُهُ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ مُتَزَوِّجِينَ غَيْرَ زَانِينَ وَالْإِحْصَانُ الْعِفَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] أَيْ الْعَفَائِفَ وَالْإِحْصَانُ الْحُرِّيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الْحَرَائِرَ وَفِي الشَّرْعِ إحْصَانَانِ أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الرَّجْمِ فِي الزِّنَا وَلَهُ شَرَائِطُ وَالْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَهُ شَرَائِطُ وَنَذْكُرُهُمَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(هـ ج ر) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجُوسِ هَجَرَ وَهُوَ اسْمُ بَلَدٍ