طلبة الطلبة
فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ نَهَى عَبْدَ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ عَنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ النُّفَايَةُ مَا نُفِيَ مِنْ الْجِيَادِ وَهُوَ الرَّدِيءُ فَدَلَّ أَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
(ك ر و) : وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ إبِلًا بِدَنَانِيرَ أَيْ آجَرْته إيَّاهَا بِهَا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ أَيْ أَسْأَلُهُ قَضَاءَهَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ انْطَلِقْ مَعَهُ إلَى السُّوقِ فَإِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ أَيْ ظَهَرَتْ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَيْ مُكْرِي الْإِبِلِ أَنْ يَأْخُذَ أَيْ الدَّرَاهِمَ عِوَضًا عَنْ دَنَانِيرِهِ الَّتِي لَهُ عَلَيْنَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ بِهَا دَنَانِيرَ فَأَعْطِهَا إيَّاهُ فَقُلْت لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيَصْلُحُ هَذَا أَيْ أَيَجُوزُ هَذَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا إنَّك وُلِدْت وَأَنْتَ صَغِيرٌ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجَهْلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ وَلَا عِلْمَ لَهُ ثُمَّ يَتَعَلَّمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨] وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ رِوَايَةِ عُبَادَةَ ﵁ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَمْ نَسْمَعْهَا فَقَالَ عُبَادَةُ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَحْلِفُ ثُمَّ قَالَ لَأُحَدِّثَن بِهِ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ مُعَاوِيَةَ أَيْ كَرِهَ وَغَضِبَ» وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَانُوا بِالْحَقِّ قَائِلِينَ وَلِلْحَقِّ قَابِلِينَ.
(ز ي د) : وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَيْضًا مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ أَيْ مَنَوَيْنِ بِمَنَوَيْنِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ فَمَنْ زَادَ أَيْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ أَوْ ازْدَادَ أَيْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ فَقَدْ أَرْبَى أَيْ عَقَدَ عَقْدَ الرِّبَا.
(ر م ي) : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ لَا يُبَاعُ مِنْهَا غَائِبٌ بِنَاجِزٍ أَيْ بِنَقْدٍ حَاضِرٍ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ أَيْ الرِّبَا يُقَالُ أَرْمَى وَأَرْبَى أَيْ زَادَ وَفِي رِوَايَةٍ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الْإِرْمَاءَ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْأَوَّلُ اسْمٌ وَهُوَ مَفْتُوحُ الرَّاءِ مَمْدُودُ الْآخِرِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ ﵀ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ فِيهِ حَمَائِلَهُ وَجَفْنَهُ وَنَصْلَهُ الْحَمَائِلُ جَمْعُ حِمَالَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ الْمِحْمَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْعِلَاقَةُ الْمُمَوَّهُ الْمَطْلِيُّ بِمَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إذَا أُذِيبَ فَهُوَ كَالْمُسْتَهْلَكِ وَالْمُذَهَّبُ مَا جُعِلَ فِيهِ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْمُفَضَّضُ مَا جُعِلَ فِيهِ عَيْنُ الْفِضَّةِ.
(وف ي) : وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَتْ «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ قَالَتْ فَقَالَ لِي عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ أُعْطِيك تَمْرًا هَاهُنَا وَأَتَوَفَّى تَمْرَك بِخَيْبَرَ أَيْ أَسْتَوْفِي يُقَالُ وَفَّيْته فَتَوَفَّى وَاسْتَوْفَى كَمَا يُقَالُ عَجَّلْته فَتَعَجَّلَ وَاسْتَعْجَلَ فَقَالَتْ حَتَّى اسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ فَنَهَاهَا عَنْهُ وَقَالَ كَيْفَ بِالضَّمَانِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ كَأَنَّ عَاصِمَ يُقْرِضُهَا تَمْرًا هَاهُنَا لِيَقْبِضَ مِثْلَهُ بِخَيْبَرَ فَيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ ضَمَانَ حَمْلِ التَّمْرِ مِنْ هَاهُنَا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً»