Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب رابعا: أسلوب الدعوة بالقوة الفعلية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٣٦٣

وكذلك في السرية التي بعث الرسول ﷺ بها إلى اليمن في ثلاثمائة فارس حيث كانت هي أول خيل دخلت تلك البلاد، فلما لقيهم جمع من مذحج دعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم فانهزموا وتفرقوا فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فسارعوا وأجابوا (١)، فهؤلاء القوم لم يسلموا إلا بالقوة، وبعد أن رأوا بأعينهم واقع الحال وقوة المسلمين.

ب) في الجيوش التي أرسلها الخليفة أبو بكر الصديق ﵁ لنشر الإسلام استخدام للقوة، وقد أوصى قادة الجيوش بوصيته المشهورة والتي قال فيها: "عليكم بتقوى الله، اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، فإن الله ناصر دينه، ولا تغلُّوا ولا تمثِّلوا، ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض، ولا تعصوا ما تؤمرون، فإذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء الله فادعوهم إلى ثلاث خصال، فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكُفُّوا عنهم، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكُفُّوا عنهم ... وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم إن شاء الله" (٢)، وفي هذا دعوة لتبليغ الإسلام بالقوة دون ظلم أو ابتداء أو إفساد في الأرض، وهذه هي أخلاق الإسلام، وهو في هذه الوصية مُتَّبع لوصية رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية والتي وردت في صحيح مسلم من حديث بريدة الأسلمي ﵁ (٣).