منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١)، فقد عرض سليمان ﵇ الإسلام على أهل سبأ بالقوة الفعلية؛ مما جعلهم يأتونه مسلمين، قال تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
وقد استخدم الرسول ﷺ القوة في الدعوة في مواقف كثيرة منها: خيبر عندما أرسل علي بن أبي طالب ﵁ إليهم وأمره أن يدعوهم، ومنها إرسال السرايا وأهمها فتح مكة عندما دخلها ﷺ فاتحاً وذلك بالقوة.
فالقوة والتلويح بها في الدعوة أسلوب وارد، وما قامت الفتوحات الإسلامية والجهاد إلا لنشر الإسلام بين البشرية، ولأن طبيعة بعض البشر تحتاج إلى القوة حتى تتنازل عن عنادها وتفكر بعقلها كان أسلوب القوة هو الأسلوب الأمثل في التعامل مع هؤلاء.
وقد استخدم الصحابة هذا الأسلوب في الدعوة وخصوصاً أثناء إرسال الرسول للسرايا ومن خلال الفتوحات الإسلامية بعد ذلك، ومن هذه المواقف والشواهد على استخدام ذلك الأسلوب ما يأتي:
أ) في غزوة خيبر أرسل الرسول ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ وقال له: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم ((٣)، فما كان من علي ﵁ إلا أن دعاهم بالقوة.