منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
لمبحث الأول
منهج الصحابة ﵃ في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي
المطلب الأول: مفهوم "الداعي إلى الله" واستثماره للجوانب الإيجابية
إن أول الدعاة هم الأنبياء الذين أمرهم الله ﷾ بتبليغ دينه ورسالاته إلى البشرية، ومن ثم أتى بعدهم أتباعهم الذين استمروا في إكمال هذه الدعوة والاستمرار على ما كان عليه هؤلاء الأنبياء، إلى أن انحرفت دعوتهم وزاغت عن طريق الحق، وكلما ضل أقوام أرسل الله ﷾ نبياً لهم ليقوِّمهم ويصحح عقائدهم ويعيدها إلى دين الله الذي يأمر بعبادته سبحانه لا شريك له، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١)، إلى أن أرسل الله ﷾ نبينا محمداً ﷺ خاتماً للأنبياء والمرسلين، وجعل رسالته ناسخة لجميع الرسالات وخاتمة لها، فكان ﷺ أول داعٍ إلى الله في هذه الأمة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ