Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب أولا: مفهوم الداعي

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٣٦

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (١)، ثم جاء من بعده أصحابه ﵃ فكانوا دعاة إلى هذا الدين ورسل رسول الله ﷺ، فتولوا نشر الإسلام، والدعوة إليه، وتبليغه، والتعريف به، فهم النواة الأولى للدعوة، وقد استن بسنتهم كل من أتى بعدهم من المسلمين إلى هذا العصر، فبذلك كانوا أول دعاة إلى الإسلام بعد رسول الله ﷺ، يستنون بسنته ويهتدون بهديه، ويبلغون ما أمرهم به، وهؤلاء هم الدعاة الذين سوف نتطرق إلى الحديث عنهم في هذا المبحث.

أولاً: مفهوم الداعي:

"الداعي هو مفرد دعاة، وهم قوم يدعون إلى بيعة هدىً أو ضلالةً، ورجل داعية: إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين، أدخلت الهاء فيه للمبالغة" (٢)، وفي "العين" للفراهيدي: "فلان داعي قوم وداعية قوم: يدعو إلى بيعتهم" (٣)، وبما أن الدعوة في عصرنا هذا أصبحت تخصصاً فقد كثر استخدام كلمة "داعية" بدل كلمة "داعي"، وذلك للمبالغة في العمل الدعوي، والاستمرار في ممارسته، فـ "الداعية" بشكل عام هو: "من يقوم بإمالة الشيء إليه حقاً أو باطلاً" (٤)، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ