Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ثانيا: الحلم

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٨٦

وأبت فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال ﷺ: "اللهم اهد دوساً وأت بهم" (١)، ثم قال له الرسول ﷺ: (ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم (، فرجع ودعاهم ورفق بهم حتى نزل المدينة ومعه سبعون أو ثمانون بيتاً من دوس (٢)،

وفي قصة عروة بن مسعود ﵁ من الحلم ما كان سبباً في الصلح بين قومه وإسلام عشيرته الأقربين، وذلك أنه لما أسلم عروة ﵁ استأذن الرسول ﷺ أن يرجع إلى قومه فقال رسول الله ﷺ: (إني أخاف أن يقتلوك (، قال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله ﷺ فرجع إلى قومه مسلماً فقدم عشاءً فجاءته ثقيف فدعاهم إلى الإسلام وآذوه ونالوا منه فحلم عنهم، فخرجوا من عنده يأتمرون عليه حتى طلع الفجر فقام في داره فأذن فخرجت ثقيف إليه فرماه أحدهم فأصابه في أكحله ولم يرقَ دمه، فلبس قومه السلاح وحشدوا وطلبوا الثأر له، فلما رأى عروة بن مسعود ما يصنعون قال: لا تقاتلوا فيَّ، قد تصدقت بدمي على صاحبه، لأصلح بذلك بينكم، فهي كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليَّ، وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ قد أخبرني أنكم تقتلوني، ثم طلب أن يدفن مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عن الطائف، وبسبب ذلك لحق ابنه أبو مليح بن عروة وابن أخيه قارب بن الأسود بالرسول ﷺ وأسلما (٣).

فالحلم كان وسيلة لتبليغ الدعوة منذ وصوله إليهم وحتى مماته ﵁ فدعا قومه وأصلح بينهم وأسلم نفر من عائلته، وكل ذلك بخلق كريم ألا وهو الحلم.