Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ثانيا: الحلم

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٨٥

وحده ولا يشرك به شيئاً" (١).

فمن حلمه ﷺ أنه لم يأمر ملك الجبال بإهلاك قومه، وهو قادر بإذن من الله سبحانه، كما أنه ﷺ له مواقف كثيرة تدل على حلمه، وقد كان يستطيع أن ينفذ غضبه إلا أنه ﷺ كان همه هداية الناس ودعوتهم.

وقد استمد صحابة رسول الله ﷺ الحلم من سيرته وأخلاقه واتباعاً لهديه، قال ﷺ: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (٢)، وقد قال ﷺ لأشج عبدالقيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة" (٣).

"فالحلم من محاسن خصال العباد" (٤)، وفضيلة من فضائل الأخلاق التي تكسب الفرد محبة الله ومحبة الناس، ولما لهذا الخلق من تأثير فقد استفاد منه الصحابة ﵃ في مجال دعوة الناس وترغيبهم في الإسلام، فكم من أذية قُصدوا بها، وكم جهل وقع عليهم ولم يردوا عليه إلا بالحلم والإحسان، ومن هذا ما وقع من الطفيل بن عمرو الدوسي عندما دعا قومه فلم يستجيبوا له فقدم الطفيل وأصحابه إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله، إن دوساً عصت