Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ٣ - دعوة الصحابة ﵃ للملأ

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٢٩

نعم، قالوا: فينا السقاية، قلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكّت الركب، قالوا: منا نبي، فلا والله لا أفعل (١).

فكان حسد أبي جهل للنبي ﷺ حائلاً دون إسلامه، وهو يعلم أنه ﷺ على حق، يقول الماوردي: "إن من دواعي الحسد أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه فيكره تقدمه فيه، واختصاصه به، فيثير ذلك حسداً لولاه لكف عنه، ولا يحسد الأكفاء من دنا وإنما يختص بحسد من علا، وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة، ولكنها مع عجز فلذلك صارت حسداً" (٢)، وذلك ما حصل من الملأ من المشركين، فعندما عجزوا عن المنافسة حسدوا الرسول ﷺ وصحابته.

٣ - دعوة الصحابة ﵃ للملأ:

كان للصحابة ﵃ مع المدعوين من ملأ المشركين مواقف عدة تجلت فيها حكمة وبراعة الصحابة ﵃ في إدارة تلك المواقف بما يكسبهم إسلام أعضاء جدد، وانضمامهم إلى دائرة الإسلام مع عدم مخالفة تعاليم الإسلام، وقد انقسم الملأ من المشركين في الدعوة إلى قسمين: الأول منهم: معاند متجبر، والثاني: الحكيم المتفاهم، ولكل قسم من هذه الأقسام طريقة يختلف بها عن الآخر، وقد أعطى الصحابة ﵃ كل قسم ما يستحقه من الدعوة بالطريقة المناسبة له، وذلك كالآتي: