Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب د) الحسد

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٢٨

مما يؤدي بصاحبه إلى ارتكاب الحماقات، وقد ولّد الحسد في أنفس الملأ من المشركين حسرات بسبب إحساسهم أن الرسول ﷺ والمسلمين أفضل منهم، ولا يَحسُد إلا من يعلم أن الإسلام هو دين الحق، ولكن حسده يمنعه من اتباعه، وقد ذكر الله أهل الكتاب وحسدهم لأنهم يعلمون بما لديهم من العلم أن الرسول حق والإسلام حق، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (١).

وقد كذب فرعون موسى ﵇ حسداً منه، قال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، فكان من أسباب عدم القبول أنه كيف يكون لكما الملك والعز في أرض مصر، وأيضاً فالنبي إذا اعترف القوم بصدقه صارت مقاليد أمر أمته إليه، فصار أكبر القوم (٣)، وكل ذلك حسدٌ حتى لا يكون هناك كبيرٌ إلا فرعون وقومه.

ومن مواقف حسد المشركين للرسول ﷺ والمسلمين هو علمهم بصدقه ومخالفته خوفاً من ارتفاع مكانته عليهم، ومن ذلك قول أبي جهل للمغيرة بن شعبة ﵁ قبل إسلامه: والله إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم، قالوا: فينا الندوة، قلنا: نعم، قالوا: فينا اللواء، قلنا: