زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
الوجه الثاني:
الإجابة.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
الآية الثانية:
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
ويشهد للمثالين حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير؛ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ فقال: رسول الله ﷺ أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم .. » (٣).
تنبيه:
مع صحة هذا الوجه في معنى الآيتين لأن من لازم القرب الإجابة؛ فقد كان الأولى بابن الجوزي أن يجعل الوجه صفة القرب لله تعالى على مايليق بجلاله وعظمته؛ قال ابن عثيمين:
«قريبٌ هو أي ذاته. لكن يجب أن تعلم أنه مع قربه بذاته فهو مستوٍ على العرش. ولكن مع هذا يجب أن نُنَزِّه الله ﷿ عمَّا لا يليقُ به بحيث نتوهم أنه معنا في المكان، هذا لا يمكن، بل هو قريبٌ بذاته مع علوه.