زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
تنبيه: الوجه في هذه الآية يتأتى على قراءة (قُتِلَ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بضم القاف وكسر التاء بلا ألف مبنيا للمفعول وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون قاتل بفتح القاف والتاء وألف بينهما بوزن فاعل (٢).
الآية الثانية
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣].وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والتاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على إذلالٍ وإماتةٍ» (٤).
الوجه الثاني:
القتال.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
وظاهر الآية هنا أن القتل من طرف واحد وفيه إشارة لتمكين الله تعالى منهم وبشارة (٥) للمؤمنين وجعله ابن الجوزي من باب المفاعلة اعتمادا على تفسير مقاتل.
وفي الواقع أن كل مقتول مقاتِل قبل التمكن منه في هذا المثال وأمثلة الوجه الأول، وإن كانت عبارة مقاتل فيها مستمسك لهذا الوجه فقد سبقه مجاهد فقال: «لا تقاتل أحدا فيه أبدا، فمن عدا عليك فقاتلك، فقاتله كما يقاتلك» (٦).