زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العهد:
باب العهد
قال ابن الجوزي:
» قال ابن قتيبة: الأمان: عهد. والوصية: عهد. واليمين: عهد. والحفاظ: عهد. قال ﵇: " إن حسن العهد من الإيمان" (١). والزمان: عهد. يقال: كان ذلك بعهد فلان (٢).
وقال ابن فارس: والعَهْد: الأمان الموثَّق (٣). ويقال: عهد إليه: إذا أوصيته، المَعْهَد: المنزل، إذا كان مثابة. والعهيد: الذي يعاهدك والعُهْدة: وثيقة المتبايعين، وفي الأمر عُهْدَة: لم تحكم بعد. والتعهد: الاحتفاظ بالشيء وتجديد العهد به (٤).
ويقولون: تعهَّدْت ضيعتي ولا يقولون تعاهدت. لأن التعاهد لا يكون إلاَّ من اثنين، والعهد من المطر. وَلِيّ قد مضى قبله وسمي لأنه أول ما عهد الأرض.
وذكر بعض المفسرين أن العهد في القرآن على سبعة أوجه:
أحدها: الوصية
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]، وفي يس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠].
والثاني: الأمان
. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [براءة: ٤].
والثالث: الوفاء
. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].
والرابع: التوحيد
. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، أي: وَحِّدْه بقول: لا إله إلاَّ اللَّه.
والخامس: اليمين
. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، قاله: ابن قتيبة، وقال غيره: هو من المعاهدة على فعل الشيء.
والسادس: الوحي
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، أي: أوحينا. قاله: الحسن. وألحقه بعضهم بالقسم الأول، ومعناهما متقارب.
والسابع: النبوة
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] «(٥).