Skip to content

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر الوجه الرابع

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Printed page ٦٠٧

وقال ابن عثيمين: «﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله ﷿؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي (١)؛ والمصلُّون حسب مكانهم يتجهون؛ فأهل اليمن يتجهون إلى الشمال؛ وأهل الشام إلى الجنوب؛ وأهل المشرق إلى المغرب؛ وأهل المغرب إلى الشرق؛ وكل يتجه جهة؛ لكن الاتجاه الذي يجمعهم الكعبة؛ وكل يتجه إلى وجه الله؛ وعلى هذا يكون معنى الآية: أنكم مهما توجهتم في صلاتكم فإنكم تتجهون إلى الله سواء إلى المشرق، أو إلى المغرب، أو إلى الشمال، أو إلى الجنوب» (٢).

وبهذا تكون جميع هذه الأمثلة بمعنى إثبات صفة الوجه لله تعالى، على مايليق بجلاله، ويكون هذا الوجه: صفة لله تعالى، ويشهد له حديث جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ

هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال النبي ﷺ أعوذ بوجهك فقال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فقال النبي ﷺ: أعوذ بوجهك قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي ﷺ: هذا أيسر» (٣)، ومأخذه إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به رسوله ﷺ.

الوجه الرابع:

الأول.

ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: ٧٢].

وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو مالك غزوان الغفاري، والسُّدي (٤)، وقتادة، والربيع (٥).