زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة مع:
باب مع:
قال ابن الجوزي:
«(مع): حرف يراد به الاقتران. تقول: جاء زيد مع عمرو وهو حرف متحرك العين
قال الزَّجَّاج: ويجوز في الاضطرار إسكان العين.
قال الشاعر:
ورِيشِي منكمُ وهوايَ فيكمْ ... وإن كانت زيارتُكُمْ لِماما (١)
وقال أبو زكريا: " مع " على ضربين: إذا دخلها "من" كانت اسماً، وإذا لم تدخلها "من" كانت حرفاً (٢).
وذكر بعض المفسرين أن "مع " في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: بمعنى الصحبة
. ومنه قوله تعالى في سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩].
والثاني: بمعنى النصر
. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠]، وفي الشعراء: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢].
والثالث: بمعنى العلم
. ومنه قوله تعالى في المجادلة: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].
والرابع: بمعنى " عند
". ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١].
والخامس: بمعنى " على
". ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]» (٣).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول:
بمعنى الصحبة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن سيدة: «وهو اسمٌ، معناهُ الصُّحبَةُ» (٥).