زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والأَسِفُ الغضْبان» (٢). ويلاحظ هنا أن الأسف يطلق على الحزن والغضب معاً ويطلق أيضاً على كل واحد منهما على حدة، ومخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزناً وجزعاً كما في الوجه الأول ومن نازع من يقوى عليه أظهره غضباً كما في الوجه الثاني وهذا واضح جلي من قول ابن عباس ﵁ عند الراغب الأصفهاني (٣).
نتيجة الدراسة:
يتبين مما تقدم صحة الوجهين مع أن منشأهما واحد وبيان ذلك مايلي:
الوجه الأول: الحزن
ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ ﴿الأعراف: ١٥٠] وقوله تعالى: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ﴿يوسف: ٨٤].
وهذا هو تفسير السلف والمفسرين للأسف في الآيتين ومأخذه أنه أحد المعنيين المشهورين للفظ في اللغة.
الوجه الثاني: الغضب
ودل عليه قوله تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى الآخر المشهور في لغة العرب.