زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء، والقاف، والكاف
. وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرض:
باب الفرض:
قال ابن الجوزي:
«الفرض في اللغة: الحزّ في الشيء. يقال فرضت الخشبة. والحزُّ في سِيَة القوس، حيث يقع الوتر: فرض. والفرضة: المشرعة في النهر. وسمي ما فرضه اللَّه تعالى فرضاً، لأن له معالم وحدوداً (١).
وأما الفرض في الشريعة: فاختلف الفقهاء هل يزيد على الواجب أم لا فروي عن الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل (٢) ﵁: أنهما اسمان بمعنى واحد. كما يقال: ندب ومستحب. وروي عنه أنهما اسمان لمعنيين. فالفرض أكثر من الواجب. واختلف أصحابنا في هذا التأكيد ما معناه، فقال بعضهم: معناه أنه لا يسامح الإنسان في تركه عمداً ولا سهواً. كأركان الصلاة وقال بعضهم: معناه أنه ثبت بطريق مقطوع به. كالقرآن وأخبار التواتر والإجماع (٣).
وذكر أهل التفسير أن الفرض في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: الإلزام
. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وفيها:
﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفي الأحزاب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
والثاني: الإحلال
. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨].